الصفحة 22 من 27

ويقول أبو الرذائل في كتابه [الدرر البهية] :"لا يمكن للمؤرخ أن يستمد معارفه التاريخية من آيات القرآن"ويبين سبب هذا بقوله:"إن الأنبياء عليهم السلام تساهلوا مع الأمم في معارفهم التاريخية، وأقاصيصهم القومية، ومبادئهم العلمية، فتكلموا بما عندهم، وستروا الحقائق تحت أستار الإشارات، وسدلوا عليها ستائر بليغ الاستعارات" [1] وهو كفر صريح وسب صريح للقرآن ومنزل القرآن ورسول القرآن، وقد قلدهم فيه كثير ممن ظنوا، وممن يظنون في هذه الأيام أنهم أئمة في البيان والدين، وهو كفر مستمد من خبثاء الباطنية فهم أساتذة البهاء وابنه.

ما أمور خفيت أنباؤها ... عن ظاهر بين رعاع كالحمرْ

وما هي الحنطة [2] إذ حُذِّرها ... آدم من بين النبات والخُضَرْ

وكيف لما ذاقها بدت له ... سوأته، وكان قبل مستتر

وكيف تعليم الغراب أوّلًا ... قابيل دفنا لأخيه إذ حفر

وما هي النار التي كانت على الـ ... ـخليل إبراهيم بردا إذ شكر

وما هو الطوفان إذ عم، وما ... سفينة الألواح فيه والدسر

وما قميص يوسف وذئبه ... والدم إذ جاء بإفك مشتهر! [3]

وقد افترى الباب أن قصة يوسف - كما سبق بيانه - وإخوته إنما هي قصة فاطمة والحسين وأئمة الشيعة.

ثم أي علم وأي تاريخ تضرب بهما البهائية القرآن؟ أهي أساطير داروين؟ أنها ما زالت فروضا تحتاج إلى ما لا يتناهى من البراهين؛ لتطرق باب اليقين. وإلا فلترنا البهائية حقيقة علمية تناهض قصص القرآن. أما التاريخ المعروف الذي تؤيده الكشوف الأثرية، والنقل الصحيح، فلم يعرض بقصص القرآن إلا بالتصديق. أما التاريخ الذي يعتمد على الحدس والظن والهوى فما للبهائية أن تتخذه لها سندا في الكفر بالحق الثابت، واليقين الراسخ. ولكنه الحقد الموروث ينفس عن

(1) ص 96 جـ 3 رسائل الإصلاح.

(2) يقصدون الشجرة التي نهي آدم عن الأكل منها. والقرآن لم يحدد نوع الشجرة ولم يذكر اسمها.

(3) ص 192 و 4 رسائل إخوان الصفا. وفيما نقلناه عنهم كفر بقصص القرآن. وكذلك فعل الفاطميون والدروز، انظر ص 89 وما بعدها طائفة الدروز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت