ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ - لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: 30 - 31] فأجاب بأن المقصود"ثلاثة رجال كفروا! ويعني بهم إخوة عبدالبهاء الذين رفضوا الخضوع لزعامته [1] ! وهكذا من أجل عبادة الطاغوتين الميرزا وابنه، تدمر الحقائق - أو تمزق أوصالها!"
يعلو نباح البهائية وعواؤها زاعمة أن معبودها الميرزا"حسين"هو مبتدع هذا الكفر، ويزهو فخرها بهذا. ومن يطالع كتب الكافرين يجد الميرزا المذكور سارقا من كل كتاب ضلالة، ومن كل كفر تعبيرا وقد أحست البهائية في مصر بهذا، فابتدعت ردا جديدا ظنت أنه يواري سوءة معبودها في سرقة الكفر، قالت:"إن البهائية كالإسلام والمسيحية واليهودية والزرادشتية والبوذية والبرهمية وغيرها من الأديان حلقة من حلقات التاريخ الروحي، تصل بين الإبداع القديم والطراز الحديث، وأنها أشبه ما تكون بالبوتقة التي توضع فيها العقائد والفلسفات الخاصة والعامة، ثم تخرج صافية بعد إذابة ما علق بها من بدع وخرافات وأوهام" [2] .
وهذا اعتراف من البهائية بأنها أمشاج أو خليط. ولكنه الخليط الذي لا ينتج إلا ما تعافه النفس، كما يحدث حين تخلط كثيرا من النتن بنفحة من طيب أو قارا وحنظلا بقطرة من حليب.
ونحن لا نجد في البهائية إسلامًا، وإنما نجد فيها كل ما ذكره البهائيون بعد ذلك، وإلا فأين نجد في كتاب الله: إنه تعالى روح مجرد لابد أن يتعين في هيكل بشري، وأن البهاء هو رب الآخرة والأولى، وأنه يحرم العمل بأحكام القرآن. إن البهائية - ونعترف لها بهذا أمشاج من الكفر القديم؛ فهي نفاية بوذية برهمية زرادشتية مانوية مزدكية صهيونية صليبية، صوفية إسماعيلية درزية، ولكنها ليست على كل حال ووجه إسلامًا، ولا تمثل بارقة نور من هداه. ثم أية بوتقة انصهرت فيها الفلسفات العامة والخاصة، ثم خرجت صافية؟! لقد عرضت عليك أهم أصول البهائية. فهل رأيت جديدا زادته البهائية على ما استمدته من الأديان الوضعية، والمذاهب
(1) ص 108 حجج.
(2) (( ص 51 البهائية. وحتى هذه الدعوة مسروقة من زعم الصابئة ومن على شاكلتهم أمثال إخوان الصفا والباطنية. يقول الإمام ابن القيم عن الصابئة:(وأصل دين هؤلاء - فيما زعموا - أنهم يأخذون بمحاسن ديانات العالم، ومذاهبهم، ويخرجون من قبيح ما هم عليه قولا وعملا؛ ولهذا سموا: صابئة أي خارجين. فقد خرجوا عن تقيدهم بجملة كل دين وتفصيله إلا ما رآه فيه من الحق) ص 251 جـ 2 إغاثة اللهفان والدعوى واحدة.