الصفحة 27 من 27

أشرقت من جسد آخر. وهنا يحكم أن الرجوع إلى الدنيا عقاب! فكيف يحكم على مطالع الأحدية بأنهم في عذاب سرمدي وهم مقيم، بهذا الرجوع؟ متناقضات مركوم بعضها فوق بعض، حسب عبدالبهاء أن يبني قصرًا، أو يسمع هتافًا، أو يترشف وعد امرأة بليلة خاطئة!

تؤمن البهائية بأن القيامة هي قيام الحقيقة الإلهية في هيكل بشري، وبأن القيامة الكبرى هي قيامها في هيكل ميرزا"حسين علي"، وتؤمن كذلك أنه ما من امرئ إلا ويدخل الجنة أو النار قبل مفارقة الروح للجسد [1] وتؤمن أحيانا ببقاء الروح الإنسانية، وبخلود الروح الملكوتية، وسرمدية تجليها في أجساد بشرية.

ولكن البهائية لا تخجل أبدًا من أن تجمع بين الإيمان والكفر بشيء واحد في لحظة واحدة؛ فقد قررت أن لكل روح حياة مستقلة بعد الموت في عالم المجردات؛ فعبدالبهاء يقول عن الموتى:"أنهم يرون أحباء الله من الأولين والآخرين مجموعين في الرفيق الأعلى"كما يؤكد أنه يمكن الاتصال بهم في الصلاة، وأنهم يصلون لنا ويشفعون، وقد سألت امرأة عبدالبهاء عن القول بأن جميع الأجناس يصلون إلى درجة الكمال، ويتساوون فيها بعد الموت؟ فأجاب متظاهرًا بأن له رأيًا خاصًا:"يكون هناك تنوع وامتياز ودرجات مختلفة كما في هذا العالم"ولم تدعه المرأة يسترد أنفاسه، أو يطمع في غزل فقالت: وكيف نتصور حقائق غير مادية مختلفة في الأخلاق ما دام الكل عاريًا عن البدن، وفي مستوى واحد من الوجود؟ وقد أصاب السؤال مقتلًا من الدعي فلم يجب إلا كما يجيب الخَمِّير الذي عربدت به كأسه وحُمَاه [2] . كما يقول عبدالبهاء"اعلم أن الروح بعد خروجها من الجسد تصعد إلى بارئها في صورة دائمة بدوام ملكوت الله وسلطنته واقتداره، ومنها تظهر آثار الله وصفاته" [3] أية روح؟ إن الروح الإنسانية عندهم فانية، والروح الملكوتية تتجسد سرمدًا!

ونسأل البهائية: من أين جاءت البهائية بهذه الأمشاج الصوفية المتباينة؟ أعن وحي كما تفتري؟ إن الوحي الإلهي يشرق من كل كلمة من كلماته برهان صدقه، وآية إعجازه، وأنه الحق، وأنه

(1) ص 97، 99 محادثات، ص 195 مكاتيب.

(2) انظر ص 184 وما بعدها بهاء، ص 73 خطابات.

(3) ص 176 بهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت