المحسوسات، أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة. أما روح القدس، فتطابق ما تسميه البهائية والصوفية بالفيض الأقدس، وهو عبارة عن تجلي الله لذاته في الصور العقلية للكائنات، وهذا التجلي هو أول مرتبة من مراتب تعينات الحقيقة الإلهية، أما الفيض المقدس، فهو المرتبة الثانية.
بالفيض الأقدس يتجلى الله في الحقائق النورانية، ولكن لنفسه، ويتعين ولكن في صور معقولة! وبالفيض المقدس تظهر جميع الصفات والأسماء الأزلية للحقيقة الإلهية، وتتعين في هياكل بشرية تحكي تماما عن الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية للحقيقة الإلهية فالفيض الأقدس- إذن - هو تجلي الذات للذات، أما الفيض المقدس فهو تجلي الأسماء والصفات.
متناقضات: قالت البهائية بفناء الروح الإنسانية فناء أبديًا [1] ، وبأنها لا ترجع ولا تعود ولا تبعث؛ لأن الروح الإيمانية الملكوتية هي الروح الأبدية الأزلية الخالدة التي لها العود والرجوع، وكذلك روح القدس!.
وهما مختصان - كما سبق بيانه - بالأنبياء والأولياء، وهذا يستلزم حتما القول بأن الأنبياء والأولياء هم وحدهم الذين لهم العود والرجوع. أما غيرهم، فلا عود لهم، ولا رجوع، ولكن البهائية في مكان آخر تؤمن برجعة الكفار، وتؤكد أن الذين كفروا بالبهاء هم رجعة لمن كفروا بمحمد وغيره، فأولئك هم عين هؤلاء في الأرواح والذوات والصفات.
ويزعم عبدالبهاء أن موسى وإيليا والمسيح والبهاء وغيرهم من النفوس العليا في الملأ الأعلى، وأن هنالك بينهم اتصالا. فما هذا الوجود الذي خلعه على هؤلاء في الملأ الأعلى؟ وكيف يوجدون منفصلين متميزين، وهم حقيقة واحدة مجردة. هي الحقيقة الإلهية؟ ثم ما تلك الحقيقة الإلهية التي تعينت في هيكل بشري آخر بعد فناء هياكل أولئك؟ أهي هؤلاء الذين زعم أنهم في الملأ الأعلى، أم هي غيرهم؟ تناقض باد وخلل بين، وكذلك الباطل دائما. ولقد سألت امرأة عبدالبهاء عن مسألة الرجوع بعد الموت إلى الدنيا، فأسكرها - قبل أن يجيب - بالغزل المخمور، ثم قال:"أما مسألة الرجوع إلى هذه الدنيا الفانية، فهذه الدنيا دار العذاب، ودار البلاء، ودار الشقاء، فالرجوع إليها عقاب". وقال لها أيضا"إن الروح كطير محصور في قفص الجسد. ومتى تكسر هذا القفص طارت إلى رياض الملكوت بكل سرور وحبور" [2] . وقد قرر من قبل أن روح الأنبياء والأولياء سرمدية الإشراق من مطالعها، كلما غابت عن جسد
(1) (( حكم في مكان آخر بخلودها في ص 99 خطابات.
(2) ص 186 بهاء.