في غيبها وشهودها، وأن كل شيء هو محل، أو مظهر لتجلي الوجود الإلهي، ومرآة تعكس أنوار شمسه، وحاك عن ظهور النور الإلهي المعنوي وبروزه كما يقول"الميرزا".
أنواع الروح: الروح النباتي، والروح الحيواني، والروح الإنساني، والروح الإيماني الملكوتي، والروح القدسي، ولكل منها حقيقتها التي تمتاز بها.
أما الروح الإنسانية، فيقول عنها عبدالبهاء: أنها النفس الناطقة المدركة لحقائق الأشياء وهي متكثرة بالذات متباينة بالحقيقة، وهي لا تعد روحا في الحقيقة، فهي ككل الكائنات يعتريها التغير والفساد؛ ولهذا كتب عليها الفناء، وأنه لا عود لها بعد الموت، ولا رجوع.
أما الروح الإيماني الملكوتي فهو التجلي الرحماني من شمس الحقيقة الإلهية على الحقائق النورانية. ولهذا الروح العود والرجوع؛ لأنه نور الله، وفيضه المطلق [1] .
وحدة أصحاب الروح الإيماني الملكوتي: إن الذين ينعمون بحلول هذه الروح فيهم يصير الواحد منهم عين الآخر حقيقة لا مجازًا، ولا اختلاف بينهم إلا في الشكل، ومثلهم في هذا - كما تقول البهائية - مثل السرج؛ فهي من حيث النور حقيقة واحدة. أما من حيث الزجاجات والمشاكي فمختلفة!
الروح القدس، أو روح الله: تعرفها البهائية بأنه قديمة الحقيقة أزلية أبدية الصفات، وبأنها هي العقل الكلي، أو النفس الكلية، أو الروح الأمين. وتزعم أن كل فرد تتجلى فيه هذه الروح قديم أيضا، لأنه متحقق قبل التجلي، ومستحضر موجود. ومرآة تجليها صدور الأولياء، ومشارقها الكلمات والحقائق النورانية. أي: الرسل، وهي لم تزل كانت طالعة من مطالعها، ولا تزال تكون كذلك. وإذا أخذت بنفس اتحدت معها، فتصير هي حقيقة الله. وقد يطلق الروح القدس على القوى والمواهب التي يتمتع بها بعض الناس، ويجتهد غيرهم في سبيل الحصول عليها [2] .
الفيضان المقدس والأقدس: والروح الإيماني الملكوتي يطابق ما تسميه البهائية - نقلا عن الصوفية - بالفيض المقدس، أو الرحمة الصفاتية، وهو عبارة عن تجلي الواحد"الله سبحانه"في صورة الكثرة العددية، أو انتقال الأعيان الثابتة"حقائق الكائنات"من مرتبة المعقولات إلى مرتبة
(1) انظر النصوص السابقة بالترتيب ص 217 مكاتيب، ص 204 مبادئ الفلسفة لرابوبورت ص 95 إيقان، ص 218، 128، 219، 129 مكاتيب.
(2) (( انظر النصوص السابقة ص 129، 219 مكاتيب، ص 75 مجموعة الرسائل، 196 مكاتيب، ص 83 خطابات.