الصفحة 18 من 27

الحقب أو مئاتها، وهذا نقيض ما يفترون، ثم إن البهائية تزعم أن بيان الرسل عن أصول الدين هو المرموز! فهل يبقى لبيان فروع الدين ثمت فائدة، أو هل توجد فروع من غير أصول؟

أوهام في التفسير والتأويل: كما يستشهد البهائية على باطلها هذا بقول الحق سبحانه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأعراف: 53] . فتزعم أن هذه الآية تؤكد أن تفسير آيات القرآن التي تتعلق بأصول الدين، وأمور الآخرة لن يكون إلا يوم القيامة الكبرى، أي يوم تجلي الحقيقة الإلهية بكمالها الأعظم في صورة ميرزا"حسين علي"وقد تحقق هذا؛ إذ ما بين المقصود من القرآن إلا الميرزا المذكور ويفسر أبو الرذائل"التأويل"بأنه هو الكشف عن المعاني الباطنة غير الظاهرة التي أطلقت عليها تلك الألفاظ! وما يزعمه لا ينتسب إلى معنى الكلمة في الآية مطلقا. فمعنى التأويل في الآية هو تحقق ما أخبر به القرآن من وعد ووعيد وغيرهما في يوم القيامة. ثم إنه جاء في الآية التي استشهدوا بها قوله سبحانه: {يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ} وهذا يؤكد وجود جماعة مؤمنة فقهت جيدا ما نزل الله قبل يوم القيامة، ولم تخالف عن أمر الله، ويؤكد وجود جماعة أخرى فقهت، ولكنهم أعرضوا ظالمين عن هديه سبحانه وهم الذين سيشهدون يوم القيامة بأن رسل الله قد جاءوا بالحق، ويتمنون العودة إلى الدنيا؛ ليعملوا صالحا، فأين من فعلوا هذا حينما افترى البهاء فريته، وزعم أنه رب القيامة الموعود؟ إن ألوف الألوف يرجمونه بكل لعنة هو بها الحري في الدنيا وفي الآخرة.

وتتناسى البهائية في عدوانها الباغي على الحق تلك الآية المحكمة المذكورة قبل الآية التي استشهدوا بها، وهي قوله جل شأنه: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 52] . يؤكد الله أنه نزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم كتابا فصل فيه فصلًا جليًا بين الحق والباطل، وبين بيانًا هاديًا أصول دينه وفروعه وحقائق أوامره ونواهيه، فهل اللغز المبهم، والرمز المغلق والأحجية الغريقة في الغموض وبقاؤها كذلك عدة قرون تفصيل على علم؟ وهل إخفاء أصول الدين وراء سجف صم من الأستار، والأسرار، وجهل الرسل بما نزل إليهم هدى ورحمة؟

ثم إن علينا بيانه: ويستشهد البهائية في مصر بقوله سبحانه: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} معقبين عليه بقولهم:"إن لفظة ثم حسب قواعد اللغة عطف يدل على الترتيب والتراخي، ومجيء"إن علينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت