حملوا الآيات التي تتعلق بالتوحيد والآخرة على ظواهرها، وعموا عن المراد منها [1] ! والبهائية بهذا تشهد رغم أنفها للذين فعلوا ذلك بأنهم كانوا على بصيرة؛ لأنهم بحملهم آيات التوحيد والآخرة على ظواهرها قد قاموا بحق الإيمان الصادق، وحق الفكر الرشيد، وحق البصر الحكيم باللغة وفقهها، وحق القلب الوفي الذي يريد أن يطمئن باليقين المشرق من كتاب الله.
والله قد فرض على رسله البلاغ والبيان، وقد عصمهم من الخيانة فلم يكتموا شيئا مما نزل إليهم، ولم يفتروا سواه، ولم يؤوله أحدهم تأويلا يجرد اللفظ من مفهومه ودلالته اللغوية الحقيقية، ولم يدع أحدهم إلى القيام بهذا، فلو أنهم كانوا يعلمون أن كلمة واحدة مما نزل الله يراد بها غير ظاهرها، لبينوا للناس، فهذه هي مهمتهم، وإلا هلكوا بخيانة أممهم وخيانة الله الذي أرسلهم، وجل مقام الرسل - وما أعظمه - عن هذه اللعنة المهلكة. ثم هل يجوز لنا أن نبهت الله الحكيم الرحيم، بأنه يكلفنا بفهم ما لم يفهمه هو - كما يأفكون - وبما لم يفهمه رسله؟ وبأنه يأمر بما لا يريد أن يأمر به، وينهى عما لا يحب النهي عنه، ويتكلم بما لا يفقه، ويوجب علينا الإيمان بشيء يجب أن نكفر به، ويوجب علينا أن نكفر بأمر يجب الإيمان به، ويعجز عن بيان مراده، ويكتم أصول دينه وحقيقة توحيده طيلة عمر البشرية كلها إلى أن يظهر في جسد عتل زنيم هو الميرزا"حسين علي"؟!
معاذ الله - جل شأنه - أن نبغي على كبريائه بسفه من القول أو نتهمه في رحمته بسوء من الظن!
وتحاول زندقة البهائية بزعم آخر يأفك أن للرسل بيانين. أحدهما: مرموز والآخر: غير مرموز. وهو عين الزعم الأول، ولكن قناعه اللفظي مختلف ونحن نسأل: بماذا يفصل الناس بين ما هو مرموز، وبين ما ليس بمرموز؟ أو بين ما يراد باطنه، وبين ما لا يراد به ظاهره؟ لابد من فيصل أو بيان آخر يبين للعباد ذلك، ويفصل بين البيانين؛ لتتحقق الفائدة والحكمة من إرسال الرسل لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وهذا البيان الثالث إما أن يكون مرموزا أو غير مرموز. فإن كان الأول، فهو في حاجة إلى بيان آخر، وهلم جرا إلى أن ينقضي عمر البشرية دون أن تصل إلى ما يهديها إلى عبادة الله، وإن كان غير مرموز ثبت أن جميع المؤمنين السالفين قد فهموا حقيقة التوحيد، ومعاني آيات القيامة قبل ظهور الدعي ميرزا حسين علي بعشرات
(1) ص 20، 21، 55 الإيقان، ص 209 بهاء الله، ص 7 الحجج.