الصفحة 16 من 27

وفي عورة من عورات تناقض الميرزا يقول في كتابه"الإيقان":"بعيد جدا عن فيض الفياض، وبعيد عن واسع رحمته أن يجتبي نفسًا من بين جميع العباد لهداية خلقه، ولا يؤتيها الحجة الكافية الوافية"فهل تعتبر هذه الرمزية المقنعة بالغموض الموغلة في الإبهام المستعصية على إدراك عقول المرسلين حجة كافية؟ وهل نعتبر جهل الرسول بكل ما نزل عليه برهانا هاديا له؟ ومن سوءات تناقض الميرزا قوله أيضا:"إن الناس لو سألوا الرسل عن دلالة هذه الرموز، لدلوهم عليها، ولكنهم لم يسألوا فحجبوا عن الهداية، وعن رحمة الله".

ولو أن ما يفتريه الأكول الجهول كان حقًا، لكانت الخطيئة خطيئة الرسل، لا خطيئة الناس؛ لأن الناس لا يعلمون أن المعاني الحقيقية للآيات غير مراد، ومهمة الرسل البلاغ والبيان. فكان الواجب عليهم أن يبينوا للناس أمرين. أولهما: أن المعاني الحقيقة للآيات غير مراد. الأمر الآخر: المراد الخفي من الآيات! بل لكانت الخطيئة خطيئة من أرسل الرسل؛ إذ لم يبين لرسله أنه لا يريد بما أنزله معناه! ولم يبين مراده، أو لم يأمرهم أن يبينوا المقصود من رموزه وهو يعلم أن الناس جميعا لم يفقهوا مراده الحقيقي من تلك الرموز!

ثم إن هؤلاء الرسل - في دين البهائية - هم الحقيقة الإلهية، وهي عليمة بذات الصدور، فكيف خفي على هؤلاء الرسل أن عباد الله لم يفقهوا مراد الله، أو كيف عجزوا عن بيان مراد الله، وهم عين الله وحقيقته؟ أو كيف سكتوا عن البيان وهم يعلمون أن معاني الآيات غير مراد، ولاسيما الآيات التي تتعلق بأصول الدين وحقيقة التوحيد؟!

وقد أكد لنا القرآن أن أصحاب خاتم النبيين والمرسلين قد سألوا عن الأنفال واليتامى والأهلة والمحيض، وغيرها من الأمور التي لا يتعلق كثير منها بأصول الدين، فلو أن صحابة محمد -صلى الله عليه وسلم- لم يفقهوا المراد من آيات التوحيد وأصول الدين لسألوا عنها، كما سألوا عن هذه الأشياء التي تتفرع عن فروع أصول الدين، والتي لا تبلغ قيمة العلم بها قيمة العلم بحقيقة التوحيد.

ومن متناقضات الميرزا المكنود قوله في"الإيقان"- وهو يفسر فقرة من كتاب الصليبية المقدس:"إشارة إلى زمان تغلق فيه أبواب التوحيد والمعرفة التي هي المقصد الأصلي من خلق الإنسان"إنه يثبت أن الناس كانوا على بينة من التوحيد وعلى علم بأصول الدين قبل ظهوره، وهذا نقيض ما سبق، ونقيض ما بهت به كل الناس من أنهم كانوا على الضلالة قبل ظهوره؛ لأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت