الصفحة 15 من 27

تعقيب: تؤمن البهائية بوحدة الأنبياء، وأن أولهم عين آخرهم؛ لأنهم مظاهر حقيقة واحدة، هي الحقيقة الإلهية، فلماذا لم تظهر دلالات هذه الرموز والأسرار عند تعين الحقيقة الإلهية في أول هيكل بشري من هياكلها؟ أهو البغي منها، أم الجور، أم الجهل، أم الشح الكنود، أم العجز المهين الذي لازمها حتى مَنَّ عليها جسد ميرزا"حسين علي"بالبيان؟ كل هذه الموبقات بهتت البهائية بها"رب العالمين"!

أم تريد البهائية أن تؤكد - مرات ومرات - إيمانها بأن الحقيقة الإلهية لا تكتسب علمها وحكمها إلا من الأجساد البشرية التي تحل فيها، وبأن تلك الأجساد السابقة كانت أضعف من أن تمنح الحقيقة الإلهية تفسير ما تتكلم به، وبأن جسد ميرزا"حسين علي"هو الجسد الوحيد الذي استطاع أن يهب للحقيقة الإلهية علمها الشامل المحيط.

ولقد شعرت البهائية بما يصفعها من تناقض بسبب القول بوحدة المظاهر الإلهية، مع القول بأن ميرزا"حسين علي"هو وحده الذي بين المقصود من أمور الآخرة؛ لهذا نراها في عدة مواضع تناقض دينها في وحدة المظاهر الإلهية؛ لتزعم أن الميرزا الجهول الأكول هو الرب الأكبر، أو المظهر الأتم الأكمل. أما كل المظاهر الإلهية السابقة، فلم يكونوا سوى رسل يُلهمون الوحي من روح ميرزا"حسين علي"الأزلية، فكانت له وحده - كما يقول أبو الرذائل - المنة على العالمين.

ثم ما لأبي الرذائل يذكر في بعض كتبه أنه سيتكلم في بعض مطالب كلية يتوقف عليها فهم آيات الكتب المقدسة، ومقاصدها المرموزة من قديم الدهور والأجيال [1] وقد ألف أبو الرذائل كتابه هذا في بدء عهد زعامة عبدالبهاء فمن الذي أبان المقصود من أمور الآخرة، ورموز الكتب السماوية. الميرزا"حسين علي"أم"أبو الرذائل"؟!. وإذا كان البهائيون لم يفهموا ما تتوقف عليه النجاة، وهم على قيد كلمة أو شبر من معبودهم، فكيف يزعمون له أنه فك أختام النبيين؟! ثم إن هذه الفرية البهائية تبهت كل الرسل بأنهم كانوا أنضاء الجهالة والضلالة، وتبهت الناس جميعا بأنهم لم يكن فيهم - قبل ظهور الميرزا - مؤمن واحد، حتى صفوة أصحاب نوح، وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم! فكيف يزعم الميرزا أن المؤمنين به هم رجعة المؤمنين الذين كانوا في عهد نوح وعهد محمد، والحال - كما تصوره البهائية - أنه لم يكن بين البشر مؤمن واحد منذ بدأت الخليقة حتى ظهر المأفون الميرزا؟!

(1) ص 2، 23، 83 الحجج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت