الصفحة 43 من 47

الاجتماعُ في مدرسةٍ ورِباطٍ ونحوهما إن شاء الله تعالى. ويكونُ التقييدُ في الحديثِ خرجَ مخرجَ الغالب، لا سيَّما في ذلك الزمان.

"مَن بطَّأ به عملهُ لم يُسرعْ به نسبه"معناه: من كان عملهُ ناقصًا لم يُلحقهُ بمرتبةِ أصحابِ الأعمال، فينبغي أن لا يتَّكلَ على شرفِ النسبِ وفضيلةِ الآباءِ ويقصرَ في العمل [1] .

-عن أبي الدراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"ألا أُخبركم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصَّدَقة"؟.

قالوا: بلى.

قال:"صلاحُ ذاتِ البَين، فإنَّ فسادَ ذاتِ البَينِ هي الحالقة".

قال الترمذي: هذا حديثٌ صحيح، ويُروَى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"هي الحالقة، لا أقول تَحْلِق الشَّعَر، ولكنْ تحلقُ الدِّين" [2] .

المرادُ بالصيامِ والصلاةِ هنا النوافلُ دونَ الفرائض.

والحالقة: الخصلةُ التي من شأنها أن تَحْلِقَ، أي تُهلك وتستأصلُ الدين، كما يستأصلُ الموسَى الشعر.

وقيل: هي قطيعةُ الرَّحِم والتظالم.

وفيه حثٌّ وترغيبٌ في إصلاحِ ذاتِ البين، واجتنابٌ عن الإفسادِ فيها، لأن الإصلاحَ سببٌ للاعتصامِ بحبلِ الله وعدمِ التفرقِ بين المسلمين. وفسادُ ذاتِ البَين ثلمةٌ في الدِّين، فمن تعاطَى إصلاحها، ورفعَ فسادها، نالَ درجةً فوق ما ينالهُ الصائمُ القائمُ المشتغلُ بخويصةِ نفسه .. [3] .

(1) ... صحيح مسلم بشرح النووي 17/ 21 - 23.

(2) ... رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة رقم (2509) 4/ 663.

(3) ... تحفة الأحوذي 3/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت