فيه من الأحكام:
1 -استدل بها الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في رواية أن من سافر أثناء النهار فإنه لا يباح له الفطر، لأنه شهد وقت الصوم فيدخل في قوله تعالى:"فليصمه". ومذهب الحنابلة إباحة الفطر لأن معنى الآية عندهم: من شهد اليوم كاملا بدلالة السنة وفعل الصحابة [1] .
2 -استدل الحنابلة بهذه الآية على أن من أفطر لعذر أول النهار ثم زال عذره فإنه يمسك وعليه القضاء وذلك في مسائل:
الأولى: إذا قامت البينة بالرؤية أثناء النهار - وهو قول عامة أهل العلم.
الثانية: كل من أفطر والصوم واجب عليه كالمفطر بلا عذر، ومن ظن غروب الشمس ولما تغب، ونحوهم فإنه يمسك بلا خلاف.
الثالثة: إن بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو برئ مريض مفطرا- وهو أيضا مذهب أبي حنيفة خلافا لمذهب الشافعي، وكذلك إذا طهرت حائض أو نفساء أو قدم المسافر مفطرا [2] .
3 -استدل بقوله:"الشهر"أنه لا يصام إلا الشهر المعروف في اللغة وهو الشهر القمري ويكون إما تسعة وعشرين يوما وإما ثلاثين. وفي ذلك مسائل:
الأولى: إن صام الناس ثمانية وعشرين يوما بسبب غيم أو صام شخص برؤية بلد ثم سافر إلى بلد سبق البلد الأول في الرؤية فيلزمه أن يقضي يوما لأن الشهر لا يقل عن تسعة وعشرين يوما [3] .
الثانية: أما إن صام الناس برؤية خاطئة ولم يروا هلال شوال ليلة الثلاثين، فإنهم يصومون لأنه تبين أن أول يوم صاموه هو تمام الثلاثين من شعبان.
(1) المغني 3/ 100.
(2) الشرح الكبير 7/ 358 - 364. وحاشية الروض 3/ 368 - 370.
(3) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز 15/ 158.