الصفحة 19 من 21

4 -ويؤخذ من قوله تعالى:"عاكفون"كراهة صرف المعتكف وقته في غير عبادة في المسجد فيشتغل بالقراءة والذكر.

5 -واستدل بعض العلماء بسياق مجيء الاعتكاف في آيات الصيام أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصيام، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، ورجحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم رحمهما الله. قال ابن القيم:"ولما كان المقصود إنما يتم مع الصوم، شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم، وهو العشر الأخير من رمضان. ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطرا قط بل قالت عائشة رضي الله عنها:"لا اعتكاف إلا بصوم" [1] ، ولم يذكر الله سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله النبي صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم. فالقول الراجح الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه" [2] . ومذهب أحمد والشافعي صحته بلا صوم لحديث عمر وفيه أنه صام في الليل وليس الليل وقتا للصوم، ولثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في شوال ولم ينقل أنه صام وقت اعتكافه، وأما حديث عائشة فصححوا وقفه وعلى فرض صحة رفعه فالمراد به الاستحباب [3] .

قوله تعالى:"تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون".

فيه المنع من كل ما يوصل إلى الحرام، وتسمى هذه القاعدة عند الفقهاء: قاعدة سد الذرائع، قال الشيخ السعدي رحمه الله:"قوله:"فلا تقربوها"أبلغ من قوله:"فلا تفعلوها"لأن القربان يشمل النهي عن فعل المحرم بنفسه والنهي عن وسائله الموصلة إليه ... ثم قال: وأما الأوامر فيقول فيها:"تلك حدود الله فلا تعتدوها"فينهى عن مجاوزتها" [4] .

وفي الصوم نجد من الأحكام المترتبة على هذه القاعدة ما يلي:

(1) رواه أبو داوود (2263) .

(2) زاد المعاد 1/ 355.

(3) حاشية الروض 3/ 475.

(4) تفسير السعدي /87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت