الصفحة 8 من 21

قوله تعالى:"فعدة من أيام أخر"

التقدير: فأفطر، كما في قوله تعالى:"فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية .." [1] ، تقديره: فحلق ففدية. قال ابن العربي: وهو من لطيف الفصاحة [2] .

1 -فليس في الآية على هذا التأويل عدم صحة صوم المسافر لثبوت صومه صلى الله عليه وسلم في السفر. ولكن قد يكون فيها إيماء إلى استحباب الفطر لمن لا يشق عليه الصوم، فالفطر رخصة، وهو مذهب الحنابلة ورجحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم واللجنة الدائمة والشيخ ابن باز [3] .

وذهب الأئمة الثلاثة إلى أ، الصوم أفضل لحديث أبي الدرداء رضي الله عنه وفيه:"وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة"متفق عليه، ولا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل [4] ، ورجحه ابن عثيمين [5] .

وذهب عمر بن عبدالعزيز وغيره إلى أن الأفضل الأيسر للمسافر لعموم أدلة التيسير [6] .

2 -وفيه دليل على عدم وجوب التتابع وإنما هو مستحب وهو قول الأئمة الأربعة، وأما ما أخرجه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها اقلت: نزلت"فعد من أيام أخر متتابعات"، فسقطت [7] "متتابعات"قال الدارقطني"إسناده صحيح [8] . وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم:"من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه" [9] فمحمولان على الاستحباب إن ثبتا [10] ."

(1) البقرة/ 196.

(2) أحكام القرآن 1/ 78، التسهيل 3/ 77.

(3) السلسبيل 1/ 326 وفتاوى اللجنة 1/ 200 وفتاوى الشيخ ابن باز 15/ 234.

(4) المجموع 6/ 219، الصوم والإفطار /78.

(5) فتاوى أركان الإسلام /263.

(6) المغني 3/ 150.

(7) تعني: نسخت

(8) سنن الدارقطني 2/ 192.

(9) رواه الدارقطني 2/ 191 والبيهقي 4/ 259 وفيه عبدالرحمن بن إبراهيم وثقه البخاري وأحمد وأبو زرعة وابن القطان وضعفه ابن معين والنسائي والدارقطني، وعد الذهبي في الميزان 2/ 545 هذا الحديث من مناكيره.

(10) الصوم والإفطار /176 - 181، وانظر المغني 3/ 88 والمجموع 6/ 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت