3 -وفيها أن من سافر أثناء النهار فإنه يباح له الفطر، وهذا هو المذهب عند الحنابلة وهو قول الظاهرية خلافا للجمهور [1] .
4 -وفيها أنه لا يفطر حتى يتحقق فيه وصف السفر بأن يخلف عامر البلد خلف ظهره [2] .
5 -وفي قوله تعالى:"على سفر"دليل على أن الرخصة لمن كان مسافرا في الطريق، او لمن يصل إلى بلد وهو لا ينوي الإقامة التي تخرجه عن حد السفر. أما من وصل إلى بلد غير بلده وعزم على البقاء فترة تخرجه عن حد السفر عرفا - فإنه لا يترخص برخص السفر [3] . وذلك لأن"على"تدل على الاستعلاء والاسقرار، ولقوله تعالى:"وإذا ضربتم في الأرض"ولقوله:"يوم ظعنكم ويوم إقامتكم" [4] ، فالناس إما ظاعن مسفر وإما مقيم ولا ثالث لهما.
وقد حدد المالكية والشافعية أن الإقامة أقل من أربعة أيام لا تمنعه من الرخصة لحديث:"يقيم المهاجر بعد قضاء منسكه ثلاثا" [5] ، وحده الحنابلة في المشهور عنهم إلى أنه إن أقام عشرين فرضا فإنه يترخص فإن زاد فرضا أتم واستدلوا بقصره صلى الله عليه وسلم في مكة وأنه أقام أربعة أيام، وحده الحنفية بخمسة عشر يوما. فالتحديد مذهب الجمهور [6] .
6 -وفيه أنه إن لم ينو إقامة ولم يعلم متى يذهب سواء غلب على ظنه قضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة، واحتمل انقضاؤها في المدة التي لا تقطع حكم السفر مما تقدم في المسألة السابقة؛ فإنه يترخص رخص السفر- وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وقول عند الشافعية [7] .
(1) المغني 3/ 100 والمحلى 6/ 259 والصوم والإفطار /91 - 92.
(2) المغني 3/ 101.
(3) إمتاع أولي النظر/54.
(4) النحل /80.
(5) رواه البخاري في العمرة باب رقم (5) ومسلم (352) .
(6) الصوم والإفطار /103 - 104.
(7) الصوم والإفطار.