الصفحة 14 من 21

6 -وفيه أن من شهد الشهر برؤية ثقة ممن دخل في الخطاب الأول بقوله:"يا أيها الذين آمنوا"فقد وجب عليه الصوم، لأن الخطاب للأمة كافة، فإذا رُأي الهلال في بلد لزم أهل البلاد الأخرى الصوم دون الاعتبار بالمطالع. وهو مذهب أحمد [1] . والقول الثاني اعتبار المطالع وهو قول لأصحاب أبي حنيفة وحدده الشافعي بقرب البلدان، وهو اختيار جمع من المحققين كابن عبدالبر والنووي وشيخ الإسلام وعلل بأن كل قوم مخاطبون بما عندهم كما في أوقات الصلاة، ولحديث كريب مع ابن عباس رضي الله عنهما وفيه أن أبا كريب قال: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم [2] .

7 -وفيه أنه لا اعتبار للحساب في الصوم إجماعا [3] .

8 -وفيه أن من رأى هلال رمضان وحده ولم يقبل قوله لزمه الصوم، لأنه شهد الشهر، وهو ظاهر مذهب الحنابلة، وقال شيخ الإسلام: شرط كونه هلالا وشهرا: شهرته بين الناس واستهلال الناس به، حتى لو رآه عشرة ولم يشتهر ذلك عند عامة أهل البلد لكون شهادتهم مردودة أو لكونهم لم يشهدوا به كان حكمهم حكم سائر المسلمين، واستدل رحمه الله بحديث:"صومكم يوم تصومون"وقياسا على من رأى هلال النحر وحده فإنه لا يقف في المناسك لوحده بل حكمه حكم الناس، واستثنى رحمه الله من كان في مكان ليس فيه غيره، فإنه يصومه بمجرد رؤيته للهلال [4] .

(1) حاشية الروض 3/ 357.

(2) حاشية الروض 3/ 357 - 358.

(3) حاشية الروض 3/ 359.

(4) حاشية الروض 3/ 363 - 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت