في الخطأ، ومن هنا كان قول الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب: (( يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، وإلا فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء ) ).
كما أمر القرآن بالاستعفاف والطُّهر، فقال: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33] ، ثم رسم القرآن الكريم المثل الأعلى لعفة الشباب في هذه البطولة النفسية، التي تتجلى في قصة يوسف عليه السلام، وجعلها أنموذجًا رائعًا لانتصار العقل على الهوى؛ حيث استعصم بدينه وتقواه، بعد أن راودته امرأة العزيز، وقال: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف: 33] .
ومن أجل هذا، كان توجيه الرسول للشباب باستفراغ طاقاتهم في الرماية والسباحة وركوب الخيل، وكان ينادي في الشباب: (( يا شباب قريش، احفظوا فروجكم لا تزنوا، ألاَ من حفظ فرجه فله الجنة ) ) [1] .
وإذا كان الإسلام قد شرع النكاح، فقد حرَّم السفاح، وحذر من مجرد الاقتراب منه بقول الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ، وسد الإسلام كل الأبواب التي تؤدي إليه، فوجّه المسلمين إلى غض البصر؛ ومن هنا فلا يحل للمسلم أن ينظر إلى المحرمات بملء العين، وعليه أن يكف النظر عما لا يحل له بخفضه إلى الأرض أو بصرفه إلى جهة أخرى، ومن هنا كان الأمر القرآني: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النور: 30] ، {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 31] ، وقال رسول الله: (( ثلاثة لا ترى أعينهم النار: عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين كفت عن محارم الله ) ) [2] ؛ وذلك سدًّا للذرائع؛ فإن النظرة بريد الزنا، وهي سهم من سهام الشيطان، كثيرًا ما يوقع الإنسان في الخطايا، والإسلام يريد أن يسد هذا الباب؛ لكي يحيا المجتمع المسلم حياة طاهرة نقية، يأمن فيه المسلم على بناته وزوجاته وأخواته.
وعلى هذا، فإن الزواج بالشكل الذي أقرَّه الإسلامُ حَفِظَ للمرأة كرامتَها ومكانتها، وللرجل شرفَه وعِرضَه، وجعل من هذه العلاقة سياجًا يحمي الطرفين من الخطأ، وجعل من هذه الأسرة نواةً لبناء مجتمع مسلم طاهر عفيف، ويظهر ذلك جليًّا في هذا المخطط:
(1) - رواه الحاكم، والبيهقي: السنن الكبير، ج 78، ص 7.
(2) - رواه الطبراني، رقم الحديث: 2546.