وهو الزواج؛ فهو الطريق الوحيد لبناء المجتمع الفاضل، والعلاقة الوحيدة المشروعة بين الرجل والمرأة.
ومن هنا، أمر القرآن الكريم بالزواج، فقال: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] ، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] ، وحثّ الرسول صلى الله عليه وسلم على الزواج وجعله نصف الدين، فقال: (( إذا تزوج العبد، فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي ) ) [1] ، وقال: (( من أراد أن يلقى الله طاهرًا مُطهَّرًا، فليتزوج الحرائر ) ) [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( من أحب فطرتي، فليستن سنتي، وإن من سنتي النكاح ) ) [3] ، ويسَّر الرسول صلى الله عليه وسلم طريق الزواج؛ فقد زوَّج أحد الصحابة على ما يحفظه من كتاب الله على أن يُحفظه لزوجته، وعن علي رضي الله عنه:"جهّز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل وقربة ووسادة حشوها إذخرة نبات".
وعن جابر قال:"حضَرْنا عرس عليٍّ وفاطمة، فما رأينا عُرْسًا كان أحسن منه؛ حشونا الفراش، يعني الليف، وأُتِينا بتمر وزبيب فأكلنا، وكان فرشها ليلة عرسها إهاب كبش" [4] .
هكذا جُهزت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكي تكون سلفًا ومثلًا للمسلمين، وأما الذين لا يستطيعون الزواج، فقد وجههم الإسلام وجهات أخر تكفيهم شرَّ الوقوع
(1) البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني، في الشعب من حديث الخليل بن مرة عن الرقاشي، ولفظه: (( إذا تزوج العبد، فقد كمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي ) )، ومن حديث زهير بن محمد: أخبرني عبدالرحمن بن زيد بن عقبة المدني عن أنس مرفوعًا بلفظ: (( من رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الباقي ) )، وكذا هو عند الحاكم في مستدركه، وقال: إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(2) رواه ابن ماجه (1862) وابن عدي (164/ 2) وعنه ابن عساكر (4/ 284/1) عن سلام بن سوار: حدثنا كثير بن سليم عن الضحاك بن مزاحم عن أنس بن مالك.
(3) أخرجه عبدالرزاق في: المصنف، ج 6، رقم 10378، والبيهقيُّ في السنن الكبير ج 78، ص 7، وفي السنن الصغرى، رقم 2346، وفي: المعرفة، ج 19، ص 10: من طريق عبدالوهاب بن عطاء.
(4) ينظر: عبدالواحد مصطفى، الأسرة في الإسلام، ص 3.