جـ- وقليلًا ما كان الشيخ يتلقَّى من ابن جني، فيتأثر بتلميذه تأثرًا إيجابيًّا، حتى يسجل الشيخ قول التلميذ.
وسأضرب المثل لكلِّ حال مِن أحوال التفاعل فيما يأتي من حديث:
ففي (أ) نرى ابن جني يقول مثلًا: سألت أبا علي (رحمه الله [1] ، أو أنشدنا أبو علي [2] ، أو حدثني [3] ، أو كذا عهد إليَّ أبو علي (رحمه الله [4] ، أو يقول: وهو رأي أبي علي(رحمه الله) ، وعنه أخذته لفظًا ومراجعة وبحثًا [5] .
وفي كتاب"الخصائص"ما يدلُّ دلالة واضحة على تأثر ابن جني بأبي علي في أصول اللغة والنحو، وجاء ذلك التأثير مظهرًا لتلقي ابن جني عن شيخه، فابن جني ينقل رأي أبي علي في أصول اللغة: أإلْهام هي أم إصلاح؟ ويناقش هذا الرأي [6] ثم يعود إليه في باب أفي وقت واحد وضعت أم تلاحق تابع منها بفارط [7] .
وهناك أصول كررها أبو علي في مختلف كتبه، فبنى ابن جني عليها، وأفاض الحديث عنها، وشقَّق المقال فيها، مِن ذلك مثلًا.
أولًا: جاء في"الإغفال"لأبي علي ما نصه:"ولزوم الظاهر أحب إلينا [8] ، فما كان من ابن جني إلاَّ أن عقد بابًا"في الحَمْل على الظاهر، وإن أمكن أن يكون المراد غيره [9] ، وأورد في هذا الباب ما نصه.
وذكر محمد بن الحسن (أروى) في باب (ع ر و) فقلت لأبي علي: من أين له أن اللام واو؟ وما يؤمنه أن تكون ياء فتكون من باب التقوى، والرعوى، فجنح إلى ما نحن عليه من
(6) انظر"الخصائص"1/ 39.
(7) انظر: 1/ 429.
(8) انظر"الإغفال"52 يتمور تفسير: 398.
(9) "الخصائص"1/ 261.