الصفحة 16 من 34

الأخْذ بالظاهر، وهو القول، فاعرف بما ذكرته قوَّة اعتقاد العرب في الحمل على الظاهر ما لم يمنعْ منه مانع [1] "."

(ب) يتبادل معه البحث، ويخوضان معًا فيه: وذلك يقول ابن جني:"دخلت يومًا على أبي علي (رحمه الله) خاليًا في آخر النهار فحين رآني قال لي:"أين أنت؟ أنا أطلبك! قلت:"وما ذلك؟، قال: ما تقول فيما جاء عنهم من"حوريت"؟ فخضنا معًا فيه، فلم نحل بطائل منه، فقال: هو مِن لغة اليمن، ومخالف للغة ابني نزار، فلا ينكر أن يجيء مخالفًا لأمثلتهم [2] ".

ومن دلائل الحال الثالثة وهي قليلة حيث يتلقَّى الشيخ من ابن جني، ويتقبَّل ما يراه، ما يطمئن إليه ويرضاه [3] حتى ليسجلَه في تعاليقه - ما جاء في"الخصائص": قلت مرة لأبي علي (رحمه الله) : قد حضرني شيء في علة الاتباع في (نقيد) وإن عرى، وأن تكون عينة حلقية، وهو قرب القاف مِنَ الخاء والغين، فكما جاء عنهم التجير والرغيف، كذلك جاء عنهم"النقيذ"، فجاز أن يشبه القاف لقربها من الحَلْق بها، كما شبه من أخفى النون عند الخاء والغين أيهما بحروف الفم، فالنقيذ في الاتباع كالمُنْخُل والمنغل فيمَن أخْفى النون، فرضيه وتقبَّله، ثم رأيته وقد أثبته فيما بعدُ بخطه في تذكرته [4] .

وابن جني كأستاذه يحتجُّ بالحديث الشريف في المعنى اللغوي، وتقرير الأصول، وشرح مذاهب العرب في كلامها: استشهد في باب القول على اللغة وما هي: يقول الرسول: (( مَن قال في الجُمُعة: صه، فقد لغَا ) )، وفسَّر"لغا"بتكلم [5] .

ربما يتَّفق ابن جني ويتأثَّر بشيخه في: اصطناعه أساليب أبي علي عندَ البرهان والتدليل: فهو يورد الاعتراض ويرده [6] ، ويفترض الأسئلة ويجيبها [7] ، ويبدأ بما أمسيته عند أبي علي

(2) "الخصائص"1/ 392.

(3) المصدر السابق 1/ 129.

(4) نفس المصدر 1/ 321.

(5) "الخصائص"1/ 32، وانظر: ص 9، 13.

(6) نفس المصدر 1/ 24.

(7) "الخصائص"1/ 109، 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت