وقوله:"جعلوه كالمنبهة على فرط عنايتهم [1] ".
كما تظهر الصناعة اللغوية وذلك في قوله - مثلًا - وإنها - أي اللغة - لم تقتعث اقتعاثًا، ولا هليت هيلًا [2] .
الخلاصة:
وبعد: فذلك مدى ما تأثَّر ابن جني بأبي علي، ومدى ما افترق بمقدار عنه - في"الخصائص"الذي يمثل أصولَ النحو واللغة:
فتأثر ابن جني واضح بأستاذه في الأصول النحوية واللغوية، واحتجاجه بالحديث الشريف، وفي طريقة التدليل بالتزامه مسائل المنطق وقضاياه، وبالتعصُّب لسيبويه، وبالردِّ على مَن هاجمه وعاداه، والدفاع عن أبي الحسن الأخفش، والاعتداد به، وبالانصباب في سرد الشواهد، واستغلال العروض والقوافي في التعليل، وظهور نزعة الاستطراد عنده بطابع خاص وبمقدار.
وابن جني يعد ذلك بكثير في بعض ما أقلَّ منه الشيخ: يكثر من الاستشهاد بشعر المولدين في المعاني، ومن تقدير المتنبي، كما يكثر من التعليل النفسي، والاحتكام إلى طبيعة الحس في الاحتجاج.
ونرى ذلك التأثر متميزًا بطابعه الذي يستقل به كتاب"الخصائص"، ويجري في أصوله على سنن من هدي الشيخ، حينًا يقفي منه الآثار، وحينًا عنه بمقدار على النحو الذي سلف به البيان.
(1) "الخصائص"1/ 89.
(2) نفس المصدر 1/ 317.