الطعن عليه، والقدح في احتجاجاته وعلله [1] ، وأبو الحسن هنا سعيد بن مسعدة الأخفش؛ لأنه هو الذي صنف المقاييس [2] .
ونرى في ابن جني الأمانة العلمية، وكانت لها مظاهر في"الخصائص" [3] ، وقد لحظ ذلك ابن جني من أستاذه، ونص عليها، ودعا الباحثين إليها [4] .
وثمة سمة تظهر في تأثر ابن جني بأستاذه أبي علي، تلك هي إيثاره الانصباب في إيراد الشواهد، فلا يكتفي بالشاهد أو الشاهدين، وتلك النزعة الظاهرة عند الإمام سيبويه [5] فسلك كلٌّ من الرجلين سبيل الإمام فيها [6] .
وغير خاف ما يظهر عند ابن جني من الاستطراد في بحوثه، ولكنَّه يفترق عن الشيخ فيه، فاستطراد ابن جني يضم موضوعات مترابطة، لا كما يظهر عند الشيخ من الاستطراد لأدنى ملابسة تنسيك الموضوع الأصيل الذي يتحدث فيه، وتطغى عليه.
وابن جني يستكثر من التعليل النفسي، والرجوع إلى الحسِّ في التدليل، وكان عن أبي علي شيء من هذا في بعض كتبه [7] لكن ابن جني توسَّع فيه، حتى صار ذلك من سماته التي يتسم بها، ويتميز عن شيخه فيها، وإليك ما يختصر الدلالة على هذا الاتجاه قال:
"الحذاق المتفنون من النحاة يحيلون - في عِللهم - على الحس، ويحتجون بثقل الحال أو خفتها على النفس [8] ".
وتظهر الصناعة الصرفية في اختيار ابن جني للألفاظ كما كان الشأن عندَ الشيخ، انظر مثلًا قوله:"لا تعدم هناك مذهبًا نسلكه، ومأمًّا تتورده [9] ".
(1) "الخصائص"1/ 3.
(2) انظر"الفهرست"ص 78.
(3) انظر: 1/ 276.
(4) انظر:"الخصائص"1/ 608 وما بعدها.
(5) انظر:"سيبويه إمام النحاة"لأستاذنا ص 142 وما حواليها.
(6) انظر في هذه الظاهرة من كتاب"الخصائص"1/ 21، 81، 348 وما بعدها.
(7) انظر مثلا"الشيرازيات"ص 44، 52، و"الحلبيات"ص 44، 45.
(8) "الخصائص"1/ 46.
(9) "الخصائص"1/ 80.