ومَن نصبه كان استثناء من القاعدين، وإن شئت كان من المؤمنين؛ لأنَّ غير واقع بعد الاسمين الموصولين، ولو وقع متقدمًا على المؤمنين لم يكن استثناؤه إلا من القاعدين؛ لأنَّ العامل في المستثنى ما في الصلة فلا يجوز أن يتقدم على الموصول.
ومن جرَّ"غير"كان وصفًا للمؤمنين، والتقدير: لا يستوي القاعدون من المؤمنين الأصحاء [1] .
وقال العكبري:"غير أولي الضرر"بالرفْع على أنه صفة للقاعدين؛ لأنَّه لم يقصد به قوم بأعيانهم، وقيل هو بدل من القاعدين.
ويقرأ بالنصب على الاستثناء من القاعدين أو من المؤمنين - أو حالًا.
وبالجر على الصفة للمؤمنين [2] .
وقال الزمخشري:"غير أولي الضرر"بالرفع صفة لـ"القاعدون"، والنصب استنثاء منهم، أو حال، والجر صفة للمؤمنين [3] .
وقال أبو حيان: فأما قراءة الرفع فوجَّهها الأكثرون على الصفة، وهو يقول سيبويه كذا ذكره أبو علي [4] .
وانظر تفسير أبي السعود [5] .
وقال ابن هشام، وقال - تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] ، ووجه قراءة الرفع بأنه صفة لـ"القاعدون"؛ لأنهم جنس [6] .
وقد يكون ذلك التوجيه الإعرابي من هؤلاء غير مقطوع بأنهم نظروا فيه إلى الشيخ أبي علي، لاحتمال أن يدرك ذلك التوجيه من له صفة بالصناعة النحوية، وفقه المعنى الذي يتوقَّف عليه الإعراب، ولكن ورود عبارة"لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم"عند العكبري،
(1) "الحجة"1/ 108 نسخة مراد ملا.
(2) "إعراب القرآن"1/ 108.
(3) "الكشاف"1/ 291.
(4) "البحر المحيط"3/ 330.
(6) "المغني"1/ 134.