قبورًا؛ فإنَّ تسليمكم يبلغني أين كنتم )) ؛ رواه الضياء في المختارة وأَبو يَعْلَى والقاضي إسماعيل [1] .
وقال سعيد بن منصور في سننه:
حدثنا عبدُالعزيز بن محمد، أخبرني سهل بن سهيل قال: رآني الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر، فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى، فقال: هَلُمَّ إلى العشاء، فقلت: لا أريدُه؛ فقال: ما لي رأيتُك عند القبر؟ فقلت: سلَّمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إذا دخلت المسجد فسلِّم، ثم قال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابرَ، وصلُّوا عليَّ، فإنَّ صلاتَكم تبلغني حيثما كنتم، لَعَنَ الله اليهود والنصارى اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد ) )، ما أنتم ومَن بالأندلس إلا سواء.
وفسر الحافظ ابنُ القيم العيد في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تتخذوا قبري عيدًا ) )بما يُعتاد مَجيئه وقصده من زمان ومكان، مأخوذ من المعاودة والاعتياد، فإذا كان اسمًا للمكان، فهو المكان الذي يُقصد فيه الاجتماع والانتياب بالعبادة وبغَيْرِها، كما أنَّ المسجد الحرام ومِنًى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعلها الله - تعالى - عيدًا للحنفاء ومَثابةً للناس، كما جعل أيامَ العيد منها عيدًا، وكان للمشركين أعيادٌ زمانية ومكانية، فلما جاء الله بالإسلام أبطلها، وعَوَّض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر، كما عَوَّضَهم عن أعياد المشركين المكانية بالكعبة ومِنًى ومزدلفة وسائر المشاعر.
وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: معنى الحديث: لا تُعطِّلوا البيوت من الصلاة فيها، والدعاء والقراءة، فتكون بمنْزلة القبور، فأمر بتحرِّي العبادة بالبيوت، ونَهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعلُه المشركون من النصارى ومَن تشبه بهم من هذه الأُمَّة.
والعيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتادٍ عائد، إما بعَودِ السَّنَة أو الأسبوع أو الشهر، ونحو ذلك، وقوله: (( وصَلُّوا عليَّ، فإنَّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) )يشير إلى أنَّ ما يَنالني منكم مِن الصلاة والسلام يَحصل مع قربكم مِن قبري وبُعدكم عنه، فلا حاجةَ إلى اتِّخاذه عيدًا.
(1) المختارة 2/ 49، ومسند أبي يعلى 1/ 361، وأخرجه أيضا أحمد 2/ 361، وأبو داود 2042.