الصفحة 5 من 23

أو سبحة في يد زنديق، وربما لا يستخدم أحيانًا بعضهم في بعض الشؤون تغليطًا لأذهان العامة في أنَّه لا يعتمد استخدام الأراذل والأسافل فقط، ولهذا يُقال: دولة الاستبداد دولة بُلهٍ وأوغاد" [1] ."

معنى التجارة والربح والخسارة:

_ (تَجَرَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَكَتَبَ، وَكَذَلِكَ (اتَّجَرَ اتِّجَارًا) وَجَمْعُ (التَّاجِرِ: تَجْرٌ) كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَ: (تِجَارٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَ (تُجَّارٌ) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، والاسم التجارة [2] .

ويقال: فلان يَتَّجر في البَزِّ ويَتْجِر، وقد تَجِرَ تجارةً رابحةً. وتاجرتُ فلانًا فكانتْ أربح متاجرةٍ. وما أتجر فلانًا وتجر العراق وتجاره كثير [3] .

والتِّجَارَةُ- بِكَسْرِ أَوَّلِهِ- عَلَى وَزْنِ فِعَالَةٍ وَهِي زنة الضائع، وَمَعْنَى التِّجَارَةِ التَّصَدِّي لِاشْتِرَاءِ الْأَشْيَاءِ لِقَصْدِ بَيْعِهَا بِثَمَنٍ أَوْفَرَ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ لِيَكْتَسِبَ مِنْ ذَلِكَ الْوَفْرِ مَا يُنْفِقُهُ أَوْ يَتَأَثَّلُهُ. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْجَحُ إِلَّا بِالْمُثَابَرَةِ وَالتَّجْدِيدِ صِيغَ لَهُ وزن الضائع.

_ وَالرِّبْحُ هُوَ نَجَاحُ التِّجَارَةِ وَمُصَادَفَةُ الرَّغْبَةِ فِي السِّلَعِ بِأَكْثَرَ مِنَ الْأَثْمَانِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهَا التَّاجِرُ وَيُطْلَقُ الرِّبْحُ عَلَى الْمَالِ الْحَاصِلِ لِلتَّاجِرِ زَائِدًا عَلَى رَأْسِ مَالِهِ.

وَإِنَّمَا أُسْنِدَ الرِّبْحُ إِلَى التِّجَارَةِ حَتَّى نُفِيَ عَنْهَا لِأَنَّ الرِّبْحَ لَمَّا كَانَ مُسَبَّبًا عَنِ التِّجَارَةِ وَكَانَ الرَّابِحُ هُوَ التَّاجِرُ صَحَّ إِسْنَادُهُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ فَهُوَ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ [4] .

وبمعرفة معنى الربح، يُعرف معنى الخسارة، وبضدها تتميز الأشياء.

وتطلق التجارة الرابحة مجازا على العمل الصالح، وعلى رأسه الإيمان، وتطلق التجارة الخاسرة مجازا على المعاصي، وعلى رأسها الكفر، كما سيتبين لنا بعدُ.

قال الزمخشري:"ومن المجاز: عليكم بتجارة الآخرة، و: صفقته في متجر الحمد رابحة" [5] .

مصطلحات يجب أن تحرر:

يتداول الكُتَّابُ في هذا الموضوع عدة ألفاظ يجب أن تحرر أولا، قبل الدخول في صلب الموضوع، وذلك ليتصور القارئ الموضوع تصورا صحيحا، وهي:

التجارة بالدين _ التجارة للدين _ التجارة في الدين، وهذه المصطلحات الثلاثة ترد بلفظ المتاجرة.

(1) "طبائع الاستبداد" (ص 62، 63) .

(2) "مختار الصحاح" (ص 45) ، و"المصباح المنير" (1/ 73) .

(3) "أساس البلاغة" (1/ 91) .

(4) "التحرير والتنوير" (1/ 299، 300) بتصرف.

(5) "الأساس في البلاغة" (1/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت