الصفحة 10 من 49

الكتاب العزيز والسنة النبوية ولوازمها، ولم يزل على ذلك خلفا صالحا سلفيا متألها عن الدنيا صينا تقيا، برا بأمه، ورعا عفيفا عابدا ناسكا صواما قواما، ذاكرا لله تعالى في كل أمر وعلى كل حال، رجاعا إلى الله تعالى في سائر الأحوال والقضايا، وقافا عند حدود الله تعالى وأوامره ونواهيه، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر بالمعروف، لا تكاد نفسه تشبع من العلم، فلا تروى من المطالعة ولا تمل من الاشتغال ولا تكل من البحث، وقل أن يدخل في علم من العلوم من باب من أبوابه إلا ويفتح له من ذلك الباب أبواب ويستدرك مستدركات في ذلك العلم على حذاق أهله، مقصوده الكتاب والسنة).

وجاء أيضا في العقود الدرية:

(وقال الشيخ علم الدين رأيت في إجازة لابن الشهرزورى الموصلي خط الشيخ تقي الدين بن تيمية وقد كتب تحته الشيخ شمس الدين الذهبي:

هذا خط شيخنا الإمام شيخ الإسلام فرد الزمان بحر العلوم تقي الدين، مولده عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، وقرأ القرآن والفقه وناظر واستدل وهو دون البلوغ وبرع في العلم والتفسير، وأفتى ودرس وله نحو العشرين سنة، وصنف التصانيف، وصار من كبار العلماء في حياة شيوخه، وله من المصنفات الكبار التي سارت بها الركبان، ولعل تصانيفه في هذا الوقت تكون أربعة آلاف كراس وأكثر، وفسر كتاب الله تعالى مدة سنتين من صدره أيام الجمع، وكان يتوقد ذكاء، وسماعاته من الحديث كثيرة، وشيوخه أكثر من مائتي شيخ، ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى، وحفظه للحديث ورجاله وصحته وسقمه فما يلحق فيه، وأما نقله للفقه ومذاهب الصحابة والتابعين فضلا عن المذاهب الأربعة فليس له فيه نظير، وأما معرفته بالملل والنحل والأصول والكلام فلا أعلم له فيه نظيرا، ويدري جملة صالحة من اللغة، وعربيته قوية جدا، ومعرفته بالتاريخ والسير فعجب عجيب، وأما شجاعته وجهاده وإقدامه فأمر يتجاوز الوصف ويفوق النعت، وهو أحد الأجواد الأسخياء الذين يضرب بهم المثل، وفيه زهد وقناعة باليسير في المأكل والملبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت