وأما مِحَنُ الشيخ: فكثيرة، وشرحها يطول جدًا ... ).
قلت: هذا وقد رثى الإمام الحافظ الذهبي شيخ الإسلام ابن تيمية بأبيات فائقة الحسن والروعة، أوردها الإمام ناصر الدين الدمشقي في كتابه الرد الوافر، حيث قال: (وترجمة أبي عبد الله الذهبي للشيخ تقي الدين الملقب بشيخ الإسلام أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، من ذلك في قصيدته التي رثاه بها بعد موته، وهي ما أنبأنا شيخنا الحافظ الكبير أبو بكر محمد بن الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد السعدي قال: أنشدنا الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن الذهبي لنفسه يرثي شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه:
يا موت خذ من أردت أو فدع = محوت رسم العلوم والورع
أخذت شيخ الإسلام وانفصمت = عرى التقى واشتفى منه أولو البدع
غيبت بحرا مفسرا جبلا = حبرا تقيا مجانب الشيع
فإن يحدث فمسلم ثقة = وإن يناظر فصاحب اللمع
وإن يخض نحو سيبويه يفه = بكل معنى من الفن مخترع
وصار عالي الإسناد حافظه = كشعبة أو سعيد الضبعي
والفقه فيه فكان مجتهدا = وذا جهاد عار من الجزع
وجوده الحاتمي مشتهر = وزهده القادري في الطمع
أسكنه الله في الجنان ولا = زال عليا في أجمل الخلع
مع مالك الإمام وأحمد = والنعمان والشافعي والنخعي
مضى ابن تيمية وموعده = مع خصمه يوم نفخة الفزع
في هذه الورقات لما كان موضوعها بيان زيف الرسالة الذهبية المنحولة على الإمام الذهبي، أحببت في بادئ الأمر إيراد ترجمة شيخ الإسلام عند الذهبي؛ - ابتغاء مقارنتها بما نحل عن الإمام الذهبي في الفضيحة الذهبية -، وقد مرت أعلاه، وملخصها: أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛