الصفحة 28 من 49

قلت: في بادئ الأمر نورد على قول السخاوي التعليقات التالية، ثم نثني بمؤاخذات الشوكاني على السخاوي في تراجمه، فنقول:

أولا: كلام الذهبي في حق شيخ الإسلام والذي نقله السخاوي هو في كتاب بيان زغل العلم وليس في النصيحة الذهبية، وليس في كلام السخاوي ما يشير إلى النصيحة الذهبية لا من قريب ولا من بعيد، ولا نقل منها كلمة واحدة؛ مما يدل على أنه لم يقصد النصيحة الذهبية، بل الذي موه على الناس ولبس عليهم فأوهمهم أن السخاوي يقصد بكلامه النصيحة الذهبية هو زاهد الكوثري؛ ذلك المتعصب المتحامل، فإن كان لا يعلم فتلك مصيبة، وإن كان يعلم فالمصيبة أعظم.

ثانيا: قوله"رجل يقال له ابن تيمية"إما أنها خرجت مخرج الاحتقار والازدراء ونحن نجل الإمام الذهبي من هذا لما عرف به من التقوى والعلم، وإما أنها إشارة إلى أن الذهبي لم يعرف ابن تيمية حق المعرفة حين كتب بيان زغل العلم، ولما كان الذهبي قد جالس ابن تيمية وروى عنه سنة 695 هجري كما جاء في المعجم المختص بالمحدثين، فإن تاريخ كتابة زغل العلم كان قبل ذلك قطعا، وعليه فتراجم الذهبي الحسان لابن تيمية بعد وفاته تكون ناسخة لرأي الذهبي فيه في كتابه زغل العلم؛ على فرض أنه ذمه فيه، والله أعلم.

ثالثا: كون ابن تيمية كان له أعداء يبغضونه ويرونه في أبشع صورة؛ لا يعني أنه كان على باطل، بل الرجل إذا عودي على ما يعتقده من حق ويدعو إليه كان ذلك من محاسنه ونعم الله تعالى عليه؛ إذ سلك به مسلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الإيمان بالحق والدعوة إليه والصبر على أذى الناس فيه.

رابعا: وأنا أقول: بل في ثنايا هذه الكلمات مدح لشيخ الإسلام، ويزيد مدحا وثناء ما نقله السخاوي في الصفحة الموالية من كلام الذهبي في حق ابن تيمية، حيث قال: ( .. فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلسفة وآراء الأوائل ومجازات العقول، واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول السلف، ولفقت بين العقل والنقل، فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية، ولا والله تقاربها، وقد رأيت ما آل أمره إليه، من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير بحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت