وبباطل، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه سيما السلف، ثم صار مظلما مكشوفا عليه قتمة عند خلائق من الناس، ودجالا أفاك كافرا عند أعدائه، ومبدعا فاضلا محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء، وحامل راية الإسلام وحامي حوزة الدين ومحيي السنة عند عموم عوام أصحابه).
قلت: وإن كان أيضا قد يفهم منه بعض الغمز؛ لكن التعبير والأسلوب يدلان على أن الذهبي لم يكن يعرف ابن تيمية حين كتب ما كتب في بيان زغل العلم الذي نقل منه السخاوي سواء اعتبر مدحا أو ذما، والظاهر أنه وصف حال يستند إلى أخبار؛ قبل المعرفة الباطنية بصاحبها، وإلا فتراجم ابن تيمية التي مرت عند الذهبي أعلاه، والتي يتضح فيها جليا أنه عرف ابن تيمية معرفة جيدة، فترجمه تلك التراجم الرائعة؛ وبعد وفاته، مما ينسخ كلامه في بيان زغل العلم، أو يوجهه نحو المدح بدل الذم.