الصفحة 7 من 49

لما كان المناوئون لشيخ الإسلام ابن تيمية يرمون إلى ضربه بكل شيء وبأي شيء ولو كان واهيا؛ لا يثبت ولا يرقى أن يكون كلاما يحكى حتى، فضلا أن يكون كلاما في العلم، ولما استغلوا سذاجة بعض الناس وسخافة عقولهم لتأليبهم ضد شيخ الإسلام؛ وجدوا الطريق ممهدا للنيل منه ومن تلاميذه ومحبيه بالتلفيق والتزوير، بل والنيل من منهج أهل السنة والجماعة تبعا، فاصطنعوا وأظهروا تلك الرسالة المنحولة على الإمام الذهبي والمسماة بالنصيحة الذهبية.

لقد رام أعداء أهل السنة والجماعة في هذه النصيحة الذهبية إلى ضرب إمامين عظيمين؛ هما شيخ الإسلام ابن تيمية في ظاهرها، والإمام الذهبي من وراء السطور، ومع تفاهة هذه الوثيقة فإنها قد راجت في سوق التافهين، فأكثروا من التحقيقات والدراسات حولها في محاولة فاشلة لتثبيت نسبتها للذهبي، ومنهم من يستدل بها على أنها مسلمة ثابتة ليست محلا للشك، فلا تحتاج إلى إثبات أو توثيق.

فهذا وغيره من الطعن في شيخ الإسلام؛ ذلك الإمام الفذ والعالم البار، البارز في أصول الدين وعلومه، البالغ الذروة في علوم الإسلام، المجاهد الناقد لمختلف الملل والنحل والطرائق، الفاضح لانحرافات الصوفية وشرك القبورية ونحوهم، والكاشف لعورات أهل الأهواء والبدع من الجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم، المجاهد ضد المغضوب عليهم والضالين؛ قد أحوجنا إلى فضح هذه النصيحة الذهبية، وبيان زيفها، وأنها منحولة ليست من كلام إمام مثل الذهبي، الذي خبر الرجال وأحوالهم، وصنف المؤلفات الكثيرة في التاريخ والتوثيق، وعلم الرجال والجرح والتعديل، سائرا على أصول أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت