الصفحة 6 من 49

ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضًا الثقة بالناقلين، وتمحيص ذلك يرجع إلى التعديل والتجريح، ومنها الذهول عن المقاصد، فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع، وينقل الخبر على ما في ظنه وتخمينه فيقع في الكذب، ومنها توهم الصدق وهو كثير، وإنما يجيء في الأكثر من جهة الثقة بالناقلين، ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع لأجل ما يداخلها من التلبيس والتصنع، فينقلها المخبر كما رآها، وهي بالتصنع على غير الحق في نفسه، ومنها تقرب الناس في الأكثر لأصحاب التجلة والمراتب بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك، فتستفيض الأخبار بها على غير حقيقة، فالنفوس مولعة بحب الثناء، والناس متطلعون إلى الدنيا وأسبابها من جاه أو ثروة، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها ... وكثيرًا ما يعرض للسامعين قبول الأخبار المستحيلة وينقلونها وتؤثر عنهم).

هذا من حيث الجملة، أما ما يخص موضوع البحث، وهو كشف زيف تلك الرسالة المسماة بالنصيحة الذهبية، المنحولة على الإمام الذهبي، والتي مفادها توبيخ شيخ الإسلام ابن تيمية والطعن فيه، ومن ثم الطعن في منهج وعقيدة أهل السنة والجماعة، فإنا نستعين بالله تعالى، ونقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت