أولا: قد أخرج هذه الرسالة زاهد الكوثري، المعروف بعداوته لأهل السنة والجماعة من حيث الجملة، ولشيخ الإسلام تحديدا، فعلى كل من احتج بها أن يثبت نسبتها للإمام الذهبي، فإن البينة على المدعي، والكوثري متّهم في دينه وتقواه، (ومن هنا يقتضي الأمر اتخاذ الحيطة: فقبل استخدام وثيقة، يجب أن نعرف أولا هل نص هذه الوثيقة صحيح، أي يتفق قدر الإمكان مع نسخة المؤلف التي كتبها بخطه؟ فإن كان النص سقيما فيجب تصحيحه، ومن الخطر أن نعدل عن هذا المسلك، فإن استخدام نص سقيم، أي نص حرفه النقل، قد يفضي إلى أن ننسب إلى المؤلف ما هو في الحقيقة من تحريف الناسخ .. وليست كل القواقع المطبعية وكل أخلاط النساخ غير مهمة أو مضحكة، فإن منها أنواعا خبيثة تخدع حتى القارئ الفطن) (النقد التاريخي للدكتور عبد الرحمن بدوي) .
ثانيا: إن غالب تراجم ابن تيمية تستند إلى كلام الذهبي، وقد مدحه بكلمات عظام؛ لعله لم يقلها في غيره، وقد ذكرنا بعضها أعلاه، بل قد خصه بكتاب سماه الدرة اليتيمية، من أجل ذلك رام أعداء شيخ الإسلام إلى دس تلك الفضيحة الذهبية ونسبتها للإمام الذهبي، حتى يتم لهم مرادهم من نسف كل ثناء ورد عن الذهبي في حق ابن تيمية.
ثالثا: إن أعداء ابن تيمية هم أعداء أهل السنة والجماعة، والذهبي واحد من أعظم علماء الأمة، وهذه الفضيحة الذهبية هي في ظاهرها ضرب لابن تيمية، وفي باطنها ضرب للذهبي بإظهاره ساذجا ومتناقضا، حتى يتسنى لهم نسف تراجمه لأهل الأهواء والبدع، ومن ورائها ضرب لمنهج أهل السنة والجماعة؛ وتعظيم لطريقة الصوفية وبدعة الرافضة ومن على شاكلتهم.
رابعها: إن وثيقة النصيحة الذهبية غير مؤرخة، ولا وجود لاسم المرسل - وهو الذهبي- ولا لاسم المرسل إليه - وهو ابن تيمية -، كما لا وجود لتوقيع الذهبي أو ختمه، ولا هي بخط الذهبي، فكيف تنسب مثل هذه الوثيقة لإمام مثل الذهبي يعرف أصول الرسائل والمخاطبات، في حق إمام مثل ابن تيمية، رغم أنه لا ذكر لاسمه في الرسالة؛ ولا لما يشير إليه.