جرى من الخزي والصغار لأعداء شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وهو بعض ما يستحقون، وعلى العبد أن لا يشك في كون الله تعالى يدافع عن الذين آمنوا وينتقم ممن أذاهم، والله أعلم.
خامسا: لقد ألف الإمام الذهبي رسالة زغل العلم لمعالجة مشكلة خطيرة جدا، تلك التي تتمثل في فساد القصد من وراء طلب العلم، فتناول في هذه الرسالة أحوال المهتمين بالعلم باختلاف أنواعه، وبين رأيه فيهم، فتكلم عن الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين والنحويين والوعاظ وغيرهم؛ من حيث الجملة، وبين أن كثيرا منهم حالهم مخالفة لسلوك الرعيل الأول من الصحابة والتابعين والأئمة الأوائل رحمهم الله تعالى، وأن منهم من اتخذ العلم وسيلة وغرضا لتحصيل ملذات الدنيا وحطامها الفاني وابتغاء المنزلة والجاه عند أهلها، وكان ذلك منه نصحا عاما، ولكن لما كانت النوايا محلها القلوب فالغلط في إدراكها وارد حتى على إمام كالذهبي، ولما كانت العلوم كثيرة وعميقة فقد تتعسر حتى على نابغة مثل الذهبي، وقد يوجد فيمن وجه لهم الذهبي كتابه زغل العلم من هو أتقى وأعلم من الإمام الذهبي، والمقصود أن شيخ الإسلام هو غير متهم في نواياه، وهو ممن تفوق في كل علم خاض فيه، بحيث أنه قد أقر له الموافق والمخالف؛ أنه فاق في علوم الدين أصوله وفروعه؛ وخصوصا في الملل والنحل أربابها وشيوخها، والإمام الذهبي رحمه الله تعالى ليس استثناء في هذا، بل هو مقر به، والغلط وارد عليه هو أيضا، فلا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.