المعقول أن يقول عاقل يدري ما يقول عن أمثال هؤلاء مثل هذا الكلام، الذي إن خرج من في أحد فهو قدح فيه لا محالة.
وأما قوله:(قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا"رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي"، فإني كثير العيوب غزير الذنوب، والويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علام الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على
سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين) ، وجوابه كالآتي:
أولا: قال الإمام الذهبي عن شيخ الإسلام: (وغالب حطه على الفضلاء والمتزهدة فبحق، وفي بعضه هو مجتهد، ومذهبه توسعة العذر للخلق، ولا يكفر أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه) ، فشيخ الإسلام لم يكن يوما سبابا ولا لعانا، (فلقد نصر السنة المحضة، والطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين ومقدمات، وأمور لم يسبق إليها، وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا، وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قيامًا لا مزيد عليه، وبدّعوه وناظروه وكابروه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق المرّ الذي أدّاه إليه اجتهاده، وحدة ذهنه، وسعة دائرته في السنن والأقوال، مع ما اشتهر عنه من الورع، وكمال الفكر، وسرعة الإدراك، والخوف من الله، والتعظيم لحرمات الله) .
ثانيا: يقال: فلان ينصح لفلان، إذا كان يريد له الخير إرادة خالصة لا غش فيها، وفلان يغشه إذا أظهر إرادة الخير ولكن باطنه يريد السوء، كالنقود المغشوشة والأوراق المزورة، فظاهرها صحيح سليم وحقيقتها كذب وتزوير، وهذه الرسالة المسماة بالنصيحة الذهبية هي في حقيقتها طعن وذم وتقبيح لشيخ الإسلام ناصر السنة المحضة وقامع البدعة،، وليس بينها وبين النصح أي رابط أو علاقة.