قلت: قد أطلق الإمام أبو داود (المنكر) على تفرّد أيوب بن خوط، وهو متروك الحديث.
ثالثا: مخالفة الثقة لغيره من الثقات
إذ أطلق الإمام أبو داود تسمية المنكر على الحديث الذي يرويه الثقة، وقد خالف فيه غيره من الثقات.
ومن شواهد ذلك:
أ- قوله:
(حدثنا قطن بن نسير، حدثنا جعفر، حدثنا حميد الأ عرج المكي عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكر الافك، قالت:
(( جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكشف عن وجهه، وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم {إنّ الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} ) ) [1] الآية.
قال أبو داود: (هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث جماعة عن الزهري كمعمر ويونس بن يزيد وغيرهما لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، واخاف ان يكون امر الاستعإذة من كلام حميد) [2]
قلت: قد ردَّ الإمام أبو داود هذا الحديث الذي رواه حميد بن قيس الأعرج - وهو ثقة، احتج به الشيخان - إذ خالف حميد غيره من اصحاب الزهري كمعمر ويونس بن يزيد وغيرهما.
ب - قال الإمام أبو داود:
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ان محمد بن جعفر حدثهم، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، انه قال:
(هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله، وقد دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة) .
قال أبو داود: (هذا منكر، انما هو قول ابن عباس) [3] .
(2) سورة النور: الاية 11.
(67) السنن: كتاب الصلاة باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، رقم الحديث: 785
(68) السنن: كتاب المناسك، باب في افراد الحج، رقم الحديث 1790.
(69) التقريب 2/ 13 - 14، وانظر: ميزان الاعتدال: 3/ 35 - 39.