الصفحة 18 من 39

قلت: قد أطلق الإمام أبو داود (المنكر) على تفرّد أيوب بن خوط، وهو متروك الحديث.

ثالثا: مخالفة الثقة لغيره من الثقات

إذ أطلق الإمام أبو داود تسمية المنكر على الحديث الذي يرويه الثقة، وقد خالف فيه غيره من الثقات.

ومن شواهد ذلك:

أ- قوله:

(حدثنا قطن بن نسير، حدثنا جعفر، حدثنا حميد الأ عرج المكي عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكر الافك، قالت:

(( جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكشف عن وجهه، وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم {إنّ الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} ) ) [1] الآية.

قال أبو داود: (هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث جماعة عن الزهري كمعمر ويونس بن يزيد وغيرهما لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، واخاف ان يكون امر الاستعإذة من كلام حميد) [2]

قلت: قد ردَّ الإمام أبو داود هذا الحديث الذي رواه حميد بن قيس الأعرج - وهو ثقة، احتج به الشيخان - إذ خالف حميد غيره من اصحاب الزهري كمعمر ويونس بن يزيد وغيرهما.

ب - قال الإمام أبو داود:

(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ان محمد بن جعفر حدثهم، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، انه قال:

(هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله، وقد دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة) .

قال أبو داود: (هذا منكر، انما هو قول ابن عباس) [3] .

(2) سورة النور: الاية 11.

(67) السنن: كتاب الصلاة باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، رقم الحديث: 785

(68) السنن: كتاب المناسك، باب في افراد الحج، رقم الحديث 1790.

(69) التقريب 2/ 13 - 14، وانظر: ميزان الاعتدال: 3/ 35 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت