قلت: عثمان بن أبي شيبة ثقة حافظ مشهور، أخرج له اصحاب الصحيح [1] ، وقد وهم في هذا الحديث، فرواه مرفوعا، والصواب وقفه، ولهذا استنكر عليه الإمام أبو داود هذا الحديث.
قال الذهبي في ترجمته: (( ولاينكر له أن ينفرد باحاديث لسعة ماروى، وقد يغلط، وقد اعتمده الشيخان في صحيحيهما، وروى عنه أبو يعلى، والبغوي، والناس، وقد سُئل عنه احمد فقال: ما علمت الإّ خيرا، وأثنى عليه، وقال يحيى: ثقة مأمون ) ) [2] .
ويستفاد مما تقدم: أن الإمام ابا داود يرى أن الشاذ والمنكر سيان إذ سمّى مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه منكرا.
رابعا: مخالفة الضعيف لغيره من الثقات
وقد يطلق الإمام أبو داود اسم"المنكر"على الحديث الذي يرويه الضعيف مخالفا فيه غيره من الرواة الثقات.
ومن شواهد ذلك:
قال الإمام أبو داود:
(حدثنا نصر بن علي، حدثني الحارث بن وجيه، حدثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وانقوا البشر) .
قال أبو داود: (الحارث بن وجيه: حديثه منكر، وهو ضعيف) [3] .
قلت: قد أطلق الإمام أبو داود تسمية (المنكر) على الحديث الذي رواه الحارث بن وجيه الراسبي البصري، وهو ضعيف.
قال عنه يحيى بن معين: (ليس بشيء) [4] .
(2) ميزان الاعتدال: 3/ 37.
(71) السنن: كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، رقم الحديث 248.
(72) ميزان الاعتدال: 1/ 445.