الصفحة 19 من 39

قلت: عثمان بن أبي شيبة ثقة حافظ مشهور، أخرج له اصحاب الصحيح [1] ، وقد وهم في هذا الحديث، فرواه مرفوعا، والصواب وقفه، ولهذا استنكر عليه الإمام أبو داود هذا الحديث.

قال الذهبي في ترجمته: (( ولاينكر له أن ينفرد باحاديث لسعة ماروى، وقد يغلط، وقد اعتمده الشيخان في صحيحيهما، وروى عنه أبو يعلى، والبغوي، والناس، وقد سُئل عنه احمد فقال: ما علمت الإّ خيرا، وأثنى عليه، وقال يحيى: ثقة مأمون ) ) [2] .

ويستفاد مما تقدم: أن الإمام ابا داود يرى أن الشاذ والمنكر سيان إذ سمّى مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه منكرا.

رابعا: مخالفة الضعيف لغيره من الثقات

وقد يطلق الإمام أبو داود اسم"المنكر"على الحديث الذي يرويه الضعيف مخالفا فيه غيره من الرواة الثقات.

ومن شواهد ذلك:

قال الإمام أبو داود:

(حدثنا نصر بن علي، حدثني الحارث بن وجيه، حدثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وانقوا البشر) .

قال أبو داود: (الحارث بن وجيه: حديثه منكر، وهو ضعيف) [3] .

قلت: قد أطلق الإمام أبو داود تسمية (المنكر) على الحديث الذي رواه الحارث بن وجيه الراسبي البصري، وهو ضعيف.

قال عنه يحيى بن معين: (ليس بشيء) [4] .

(2) ميزان الاعتدال: 3/ 37.

(71) السنن: كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، رقم الحديث 248.

(72) ميزان الاعتدال: 1/ 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت