الصفحة 16 من 41

أولًا: اشتراط الذكورة:

اختلف الفقهاء في اشتراط الذكورة في الشاهدين على قولين:

القول الأول:

اشتراط الذكورة في الشاهدين وهو قول عند الإمام الشافعي (64) وأحمد والإمام النخعي، والأوزاعي (65) ، فلا تصح الشهادة عندهم على عقد الزواج إلا بشاهدين ذكرين، فلا ينعقد بشهادة النساء ولا برجل وامرأتين.

ودليلهم: ما رواه الإمام الزهري:"مضت السنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعده أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق" (66) ، فقالوا: لا يثبت عقد النكاح بشهادتهن" (67) ."

القول الثاني: أن الشهادة على عقد الزواج تكون برجلين أو برجل وامرأتين.

وهو مذهب الحنفية (68) ورواية عن الإمام أحمد، وهو القول عند إسحاق (69) والظاهرية (70) .

أدلة هذا القول:

1 -الاستدلال بالآية:

عموم الآية الكريمة الدالة على قبول شهادتهن في الأموال، قال سبحانه وتعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (سورة البقرة: 282) .

ووجه الدلالة من الآية الكريمة:

أن الله تعالى قد جعل الشهادة لرجل وامرأتين شهادة على الإطلاق، فقد جعلهم الباري سبحانه من الشهداء، والشاهد المطلق من تكون له شهادة على الإطلاق، أي في سائر الأمور إلا ما قيد بدليل (71) .

ولا يصح عندهم قول الزهري لتقييد عموم الآية الكريمة، فهو بالإضافة إلى كونه مرسلًا، ففي إسناده ضعف، والثابت من الرواية من قول الزهري ليس فيه زيادة:"ولا في النكاح ولا في الطلاق" (72) .

2 -الاستدلال بالقياس:

إذ قالوا بقبول شهادتهن في عقد الزواج قياسًا على قبولها في الأموال، مستبعدين قياس الفريق الآخر، لشهادة النساء في الزواج على شهادتهن في الحدود (73) .

إذ إن الحدود تدرأ بالشبهات وشهادة المرأة لا تخلو من شبهة النسيان ونحوه، أما في عقد الزواج، فالغرض من الإشهاد هو تحقق الإشهار وهذا يتحقق بالرجال والنساء معًا (74) .

مدى تحقق شرط الذكورة في عقد الزواج المدني:

إن القانون المطبق في عقد الزواج المدني في الغرب لا يشترط الذكورة في الشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت