الصفحة 18 من 41

المسلم باعتبار أن الشهادة نوع من الولاية (86) .

كما أن العبرة من الإشهاد شيوع أمر الزواج بين المسلمين، لأنه زواج مسلم وهذا لا يتحقق بإشهاد الكافر على العقد (87) .

الرأي المختار: هو قول الجمهور بعدم قبول شهادة غير المسلم في زواج المسلم بالكتابية، بالإضافة للأدلة السابقة أرى أن الأصل في الشهادة على عقد الزواج -كما يظهر من المقاصد المرجوة من تشريعها- أن تكون شهادة على كلٍّ من الزوج والزوجة ولحفظ حقوقهما معًا، ولا يشيع أمر هذا الزواج بين أوساط المسلمين، والزوج هو الطرف الوحيد المسلم فيه، على اعتبار أن الزوجة ووليها - إن وجد- كتابيان، والشاهدين كتابيان أيضًا، وغني عن الذكر أن القانون المدني الغربي لا يشترط دينًا معينًا للشاهدين مما يعني انخرام هذا الشرط في الشاهدين على عقد الزواج وإن كان القانون لا يمنع من تحققه (88) .

شروط أخرى في الشهود ذات تأثير في عقد الزواج المدني:

ومن الضروري في هذا المقام، التأكيد على ما اشترطه الكثير من الفقهاء من ضرورة فهم الشاهدين لكلام المتعاقدين للغة التي يعقدان بها العقد (89) حتى تتحقق صورة الإشهاد الفعلية من سماع الشاهدين وفهمهما للعقد الذي يريدان الشهادة عليه، وتتأكد الحاجة لهذه الصورة في ظل المجتمعات الغربية عندما تضيع كثير من الحقوق على الجاهلين بلغة البلد الرسمية وغير الناطقين بها.

وفي نهاية هذا الفرع الخاص بالإشهاد في عقد الزواج المدني، نستطيع القول: إنه حيث يشترط القانون المدني الإشهاد على العقد بشاهدين اثنين، فهذا يحقق أحد شروط صحة عقد الزواج على قول الجمهور، أما إذا أسقطه نهائيًا فَقد العقد أحد شروط صحته، لكن بالنظر إلى صفات الشهود، فالعقد المدني حتى مع اشتراطه لشهادة الشهود لا يضمن تحقق الصفات المطلوبة.

لكن هذا لا يمنع من تحقق شروط الشهود، كما ذكرها الفقهاء في كثير من عقود الزواج المدنية، مما يعني عدم صواب إطلاق حكم واحد على جميع هذه العقود بالنظر إلى تحقق شرط الإشهاد فيها، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت