الصفحة 22 من 41

وقوله تعالى: {وَلَا تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} (سورة البقرة: 221) .

ووجه الدلالة في الآيتين الكريمتين: أنه مادام الخطاب قد وُجّه للأولياء في شأن الزواج، إذن لا ينعقد هذا الزواج إلا بعبارة الولي؛ لأن شأن الزواج والإنكاح قد أسند إليه (114) .

2.قال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} (سورة البقرة: 232) .

ووجه الدلالة: هذا قائم على اعتبار أن نهي الأولياء عن عضل مولياتهم يتجه عندما يكون أمر زواجهن بيد أوليائهن (115) .

-من السنة النبوية:

1 -ما رواه أبو موسى - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا نكاح إلا بولي" (116) .

ووجه الدلالة: ما ورد فيه من نفي الصحة عن النكاح من غير ولي، وما كان هذا شأنه دلّ على اشتراطه لصحة عقد الزواج وإلا كان باطلًا.

-استدلوا أيضًا بما روته السيدة عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (117) .

ووجه الدلالة: التصريح ببطلان النكاح، وتأكيد هذا البطلان بتكرار العبارة، إذا كان بغير إذن الولي، اعتبارًا أن موضع إذن الولي لتصحيح عقد النكاح يتنزل هنا منزلة مباشرته للعقد.

-ومما استدلوا به ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" (118) .

ووجه الدلالة أن وصف المرأة التي تزوج نفسها بالزانية، يحمل وصف هذا الفعل بغاية القبح الدال على تحريمه والنهي عنه، فتكون مباشرة المرأة لعقد زواجها سببًا للقول ببطلان عقد النكاح هنا، دفعًا لهذه المعصية البالغة، ومنعًا للوقوع في المحرم (119) .

إلا أن الدارقطني قد رجح وقف هذا الجزء من الحديث على أبي هريرة - رضي الله عنه - (120) .

من المعقول:

استدلال الجمهور على قولهم من المعقول قائم على ضرورة مراعاة الحياء الفطري في المرأة، وبعدها عن مجالس الرجال ومخالطتهم، وغلبة جانب العاطفة فيها، مما يجعل أمر تولي وليها لعقد زواجها من الأهمية بمكان - بحيث لا يُتنازل عنه تحقيقًا لمقاصد الزواج من منفعة وإصلاح، وبعدًا به عن أي مضرة وإفساد قد يلحق بالزوجة أو بأوليائها، لتأثر كلا الطرفين بتوابع الزواج وآثاره، مما يؤكد عدم صحة انفراد المرأة بعقد زواجها، سواء للحرص على تحقيق مصلحتها فيه، أم مراعاة لحق وليها وتأثره المباشر بزواج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت