•عهد الثورة التحريرية الممتدة من 1921 الى 1926 م؛ إذ عرف الريف عدة إصلاحات، وفي مقدمتها القضاء على حدة الفوضى والثأر [1] .
ولما خبر محمد بن عبد الكريم نوايا حكومة إسپانيا الاستعمارية، نظم جيشه أحسن تنظيم، على الرغم من نقص العدد والعدة. وكان عبد الكريم مثالا في الشجاعة والبطولة و العدل، والتشبع بروح الإسلام. لذلك، اتخذه الريفيون بطلا جماهيريا، يقود ثورة شعبية من الجبليين والفلاحين للدفاع عن ممتلكاتهم و أعراضهم باسم الجهاد والحق المبين. ولايعني هذا أن إمارة الريف مستقلة عن السلطة المركزية، بل كانت موالية لها أتم الولاء والخضوع والاحترام، على الرغم من فترة السيبة والفوضى التي أشار إليها بعض المؤرخين، وهذه التبعية فرضتها الظروف المرحلية و العسكرية. وقد أثبت جرمان عياش، في كتابه (أصول حرب الريف) ، هذه التبعية والولاء للمخزن، عندما أقام المؤلف"لائحة بأسماء عمال مخزنيين تمتد من 1835 إلى 1900 م، وتشهد على استمرار حضور ممثلين عن المخزن في الإقليم، كما كشف عن وجود ست قصبات في مختلف أنحاء الريف ترابط بها حاميات مخزنية. وكل هذا يدل على أن الريف كان خاضعا للسلطة المركزية على عكس ما تدعيه الروايات الأجنبية" [2] .
ولم تكن ثورة الريف التحريرية لعبد الكريم بدافع إقليمي، بل كانت بدافع وطني ضد الاستعمار، وبدافع قومي لتحرير الشعوب الإسلامية من ربقة الاستعمار والجهل والتخلف.
(1) - محمد أونيا: (المجتمع الريفي قبل المقاومة: 1897 - 1921 م) ، مجلة الأمل، المغرب، العدد 8، السنة الثالثة، 1996، ص:8.
(2) - نقلا عن عبد العزيز خلوق التمسماني: مقالات ووثائق حول تاريخ المغرب المعاصر، منشورات سليكي إخوان، طنجة، المغرب، ص:92.