الصفحة 4 من 30

يعد محمد بن عبد الكريم الخطابي من أهم أبطال المقاومة الأمازيغية في التاريخ المغربي الحديث والمعاصر بصفة خاصة [1] ، والتاريخ العربي بصفة عامة، إلى جانب محمد الشريف أمزيان، وموحا أوحمو الزياني، وعسو أوبسلام، وآخرين ...

وقد تميز محمد بن عبد الكريم الخطابي ببسالته في العديد من المعارك ضد القوى الإمپريالية التي استهدفت احتلال المغرب، واستغلال خيراته العميمة، والسيطرة على ثرواته من أجل تمويل حروبها على حساب الشعوب المستضعفة. بيد أن هذه القوى الغاشمة لقيت مقاومة شرسة في منطقة الريف، ولاسيما في معركة أنوال المظفرة التي كبدت الأعداء الغزاة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وما يعرف كثيرا عن بطل الريف أنه كان يجمع، في توجهاته السياسية، بين التشبث بالإرث الأمازيغي والهوية البربرية، والدفاع عن الشريعة الإسلامية، وتحقيق العدل والشورى. فضلا عن نضاله المستميت من أجل تحقيق حرية الوطن، واستقلال المغرب، وتخليصه من إسار الحماية، وإنقاذه من الذل والاسترقاق والعبودية التي فرضها المستعمر على المواطنين المغاربة.

ومن ثم، تهدف هذه الدراسة المتواضعة إلى التعريف ببطل الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، ورصد ذاكرة معركة أنوال المظفرة، بتحديد سياقها التاريخي، واستقراء هذه الواقعة الميدانية بمختلف أحداثها السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإعلامية، والثقافية، والحضارية، والدينية. علاوة على تبيان مختلف انعكاساتها على المستويين الداخلي والخارجي.

وما يهمنا في هذه الدراسة كذلك هو تحليل الظروف التاريخية التي وقعت فيها معركة أنوال التحررية، باستعراض أسبابها الذاتية والموضوعية، وتحديد مختلف مراحلها وتطوراتها الميدانية العسكرية والسلمية، مع ذكر مختلف النتائج والآثار التي ترتبت عن هذه المعركة محليا ووطنيا ودوليا.

(1) - جميل حمداوي: المقاومة الأمازيغية عبر التاريخ، دار نشر المعرفة، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت