الصفحة 12 من 30

المطلب الأول: سياق حرب أنوال التحررية

خرج مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 م بوضع المغرب تحت الحماية الأجنبية، فاستهدفت إسبانيا شماله و جنوبه. بينما ركزت فرنسا على وسطه. أما طنجة، فظلت منطقة دولية.

ومن ثم، فلقد واجهت إسبانيا، في أثناء تغلغلها في منطقة الريف الشرقي، مقاومة شرسة، وحركة جهادية عنيفة، قادها محمد الشريف أمزيان من سنة 1906 إلى 1912 م. وكانت حملة الشريف الدفاعية منصبة على عرقلة تغلغل الإسپان في أزغنغان، بعد مده للسكة الحديدية لاستغلال مناجم الحديد في أفرا وجبل وكسان. وقد كبد الشريف الإسپان خسائر مادية وبشرية. كما قضى على ثورة الجيلالي الزرهوني، أو ما يسمى بثورة بو حمارة، أو ثورة الروكي.

وبعد موت الشريف أمزيان في 15 ماي 1912 م، واصلت أسرة عبد الكريم الخطابي النضال المستميت ضد التكالب الاستعماري الإسپاني و الفرنسي. ووقفت في وجه أطماع الحكام الإسپان والطبقة الأرستقراطية المناصرة لسياسة الحرب و أطماع الحزب الحاكم.

ولما أحس محمد بن عبد الكريم الخطابي بأطماع إسپانيا في الريف الشرقي، وكانت تتمثل في احتلال الحسيمة، و الحصول على خيرات الريف، و استغلال معادنه وثرواته التي توجد في باطن الأرض، بعد استيلاء الغزاة على الناظور وتطوان، و الاستعداد المتدرج للانقضاض على ثورة الريسوني لاحتلال شفشاون. من ثم، قرر محمد بن عبد الكريم الخطابي أن يؤسس إمارة جهادية، بتوحيد قبائل الريف، مثل: گزناية، و بني ورياغل، و بني توزين، وتمسمان ... وأسس إمارته على أحكام شريعة الله، وأنظمة الإدارة الحديثة، وأبعد الريفيين عن الفوضى و الثأر، وأجبرهم على الاحتكام إلى عدالة الشرع والقضاء الإسلاميين.

وقد أحدث عهد عبد الكريم قطيعة بين عهدين:

•عهد السيبة والفوضى الذي كان يمتد من أواخر القرن 19 إلى أوائل العقد الثاني من القرن العشرين، بكل ما شهده من سخائم ونعرات عشائرية؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت