الصفحة 5 من 30

المبحث الأول: من هو محمد عبد الكريم الخطابي؟

ولد محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة 1882 م بأجدير التابعة لمدينة الحسيمة. وهو من قبيلة بني ورياغل التي كانت لها مكانة كبرى بين القبائل الريفية الأخرى. تلقى تعليمه الابتدائي على والده الفقيه. وبعد ذلك، سافر إلى فاس لتلقي التعليم الإسلامي الحديث بجامع القرويين، ومكث فيها أربع سنوات، وقد أهله ذلك للاطلاع على السياسة الخارجية للمغرب، ومعرفة المشاكل التي كان يواجهها، وخاصة ثورة بوحمارة التي أقضت مضجع المولاي عبد العزيز.

وبعد رجوع محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى منطقة الريف، عين في مدينة مليلية مدرسا للغة العربية. وبعد ذلك، مارس مهمة القضاء، وزاول الصحافة في الجرائد الإسپانية المحلية، وخاصة في جريدة (تلغراف الريف/ El Telegrama del Rif) [1] . وقد كان هذا القاضي عادلا في حكمه، لايخاف لومة لائم. ولا يستسلم لرغبات الإسپان وضغوطاتهم، حتى شبه بين الناس بعمر بن الخطاب في عدالته وتطبيق شريعة الله في مختلف أحكامها الفقهية.

ومن المعلوم أن محمد بن عبد الكريم لم يكن راضيا على السياسة الإسپانية في منطقة الريف؛"إذ كانت الجيوش تعامل الأهالي بكيفية سيئة، ولا تحترم كرامة رجال القبائل الريفية الغيورين على عزتهم وحريتهم." [2] .

(1) - صدرت هذه الجريدة اليومية بمدينة مليلية سنة 1901 م، برئاسة كانديدو لوبيرا خيريلا (Candido Lobera Girela) . ويتراوح عدد صفحاتها بين أربع وثمان صفحات. أما حجمها، فيتأرجح بين 400 × 640 و 470× 640. وقد توقفت الجريدة سنة 1963 م.

ويعد محمد بن عبد الكريم الخطابي من الصحفيين الريفيين الأوائل الذين كانوا يكتبون المقالة في هذه الصحيفة من سنة 1906 إلى غاية 1907 م. وقد تتبعت هذه الجريدة أخبار معارك الجيش الإسباني في منطقة الريف بصفة يومية. وقد خصصت المجلة أكثر من (537) عدد لذكر أخبار المقاومة الريفية. وكانت المجلة مزدوجة اللسان، تعتمد على اللغتين: الإسبانية والعربية على حد سواء.

(2) - محمد العلمي: زعيم الريف محمد عبد الكريم الخطابي، المنشورات الأطلسية، الدار البيضاء، بدون تاريخ، ص:18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت