إذا انتقلنا إلى سيناريو معركة أنوال، فقد عقدت إسپانيا أملا على احتلال خليج الحسيمة، بعد أن عقد المقيم العام الجنرال بيرينغير صلحا مع قبائل الريف، واستقبل بحفاوة من قبائل الأعيان، و من بعض الرؤساء من بني ورياغل، وبني سعيد، وبن طيب. وعاد المقيم العام إلى تطوان متفائلا مسرورا و مشيدا بعمل سلبستري القائد العام للجيوش الغازية المعتدية. كما اطمأن وزير الحرب الإسپاني (إيزا) إلى هذا الوضع المريح عسكريا و سياسيا.
و على الرغم من هذا التفاؤل الزائد، كان الريفيون، ولاسيما رجال بني سعيد، وبني وليشك، وأهل كرت، على أهبة للانقضاض على عدوهم سلبستري الذي أحرق غلتهم و منازلهم، وصادر أغنامهم، دون أن يدفع لهم تعويضا ماديا مقابل سلوكه الوحشي، ودفعهم إلى الهجرة نحو الجزائر خوفا من بطشه، و من موت الفقر والجفاف.
وقد اتفق الجنرال بيرينغير مع رئيس الشرطة الأهلية بمليلية الكولونيل غبريل موراليس على التوجه نحو الريف للتفاوض مع محمد بن عبد الكريم، بإغرائه بسبعة ملايين دولار. زيادة على أسلحة حديثة و جميع أنواع الذخيرة التي تمكنه من مقاومة الجيش الفرنسي مقابل التنازل عن خليج الحسيمة.
لكن محمد بن عبد الكريم رفض هذه المساومات، وأصدر أمرا يقضي بفرض غرامات على كل من تفاوض مع الإسپان في هذه القضية المصيرية. كما هدد الإسپان بعدم اجتيازهم لـ (وادي أمقران) ، و إلا تصدى لهم الأبطال الأشاوس من تمسمان و بني توزين. وقد أثار هذا التهديد حفيظة سلبستري، و قرر غزو المنطقة ساخرا من تهديدات عبد الكريم، مستصغرا من شأنه، ومن عدته الحربية.
و بعد ذلك، بدأ سلبستري في بناء الثكنات و الحاميات العسكرية لتسهيل الإمدادات الحربية، وتأمين وجود قواته و تمركزها بشكل أفضل و مقبول في كل المناطق الريفية الإستراتيجية، فاقترب الجنرال من ظهار أبران في أواخر شهر ماي 1921 م لمحاصرة الموقع، وجس النبض. بيد أن