الريفيين تصدوا للجيش الغازي، وألحقوا به هزيمة شنعاء، مازال يتذكرها الشعر الأمازيغي: قديما وحديثا [1] .
و عليه، فقد"توجه الثوار بهجوم ضد مركز أبران فاقتحموه، وقتلوا جميع من كان به من ضباط و جنود إلا عددا قليلا استطاع الهروب، فالتحقوا إما بأنوال، و إما بسيدي إدريس" [2] .
وأصدر الجنرال برينغير أوامره لسلبستري بعدم التقدم إلى الأمام. لكنه لم يعر أدنى اهتمام لهذه الأوامر، وتوجه مباشرة نحو أنوال للسيطرة على الموقع. و هناك، نشبت معركة حامية الوطيس، دامت خمسة أيام، شارك فيها العدو بخمس وعشرين ألف من الجنود، ولم يحضر إلى أنوال من مجاهدي عبد الكريم سوى ألفي مجاهد. أما الجنود الآخرون، فكانوا ينتظرون الفرصة السانحة، و يترقبون الأوضاع مع زعيمهم محمد بن عبد الكريم بأجدير.
وفي الساعة السادسة مساء من 20 يوليوز 1921 م، وصل عبد الكريم بـ 1500 جندي إلى موقع أنوال لتشتعل الحرب حتى صباح 21 يوليو من السنة نفسها، و انتهت الحرب بانتحار سلفستري، وموت الكولونيل موراليس الذي أرسل عبد الكريم جثته إلى مليلية؛ لأنه كان رئيسه في إدارة الشؤون الأهلية سابقا.
وقد اتبع عبد الكريم في هذه المعركة خطة التخندق حول (إغريبن) ، و منع كل الإمدادات و التموينات التي تحاول فك الحصار على جيش العدو،"وكانت الضربة القاضية لمركز (إغريبن) عندما أدرك المجاهدون نقطة ضعف الجنود الإسپان المحاصرين المتمثلة في اعتمادهم على استهلاك مياه (عين عبد الرحمن) بـ (وادي الحمام) الفاصل بين (ءاغريبن) و (أنوال) ، فركزوا حصارهم حول هذا النبع المائي، و بذلك حرم الجنود الإسپان من الماء، واشتد عطشهم إلى درجة اضطرارهم إلى شرب"
(1) - انظر جميل حمداوي: صورة عبد الكريم الخطابي في الشعرين العربي والأمازيغي،، مطبعة الجسور وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1997 م.
(2) - محمد بن عزيز حكيم: معركة أنوال، الرباط، المغرب، طبعة 1981 م، ص 63.