الصفحة 16 من 30

عصير التوابل وماء العطر و المداد، ولعق الأحجار، بل وصل بهم الأمر إلى شرب بولهم مع تلذيذه بالسكر ... كما جاء في المصادر الأسبانية." [1] "

وقد تتبعت جيوش عبد الكريم فلول الجيش الإسپاني، وألحق بها هزائم شنعاء في عدة مواقع ومناطق، مثل: دريوش، وجبل العروي، وسلوان، فأوصله حتى عقر داره بمليلية. وبعد ذلك، أصدر عبد الكريم أمره بالتوقف، وعدم الدخول إلى مليلية المحصنة لاعتبارات دولية، وسياسية، وعسكرية. وفي هذا، يقول أزرقان مساعده الأيمن في السياسة الخارجية:"نحن - الريفيين- لم يكن غرضنا التشويش على المخزن من أول أمرنا، ولا الخوض في الفتن كيفما كانت، ولكن قصدنا الأهم، هو الدفاع عن وطننا العزيز الذي كان أسلافنا مدافعين عنه، و اقتفينا أثرهم في رد الهجومات الاعتدائية التي قام بها الإسپان منذ زمان، وكنا نكتفي بالدفاع عن الهجوم عليه فيما احتله من البلدان مثل مليلية التي كان في طوقنا أخذها بما فيها، من غير مكابدة ضحايا جهادية؛ لكنا لم نفعل ذلك لما كنا نراه في ذلك من وخامة العاقبة، فانه ليس عندنا جند نظامي يقف عند الحدود التي يراعيها ... [2] "

و يعترف عبد الكريم، في مذكراته، بغلطته الكبرى، حينما لم يعمد إلى استرجاع مليلية:"على إثر معركة جبل العروي، وصلت أسوار مليلية، وتوقفت، وكان جهازي العسكري ما يزال في طور النشوء. فكان لابد من السير بحكمة، وعلمت أن الحكومة الإسپانية وجهت نداء عاليا إلى مجموع البلاد، وتستعد لأن توجه إلى المغرب كل ما لديها من إمدادات، فاهتممت أنا، من جهتي بمضاعفة قواي و إعادة تنظيمها، فوجهت نداء إلى كل سكان الريف الغربي، و ألححت على جنودي وعلى الكتائب الجديدة الواردة مؤخرا، بكل قوة، على ألا يسفكوا بالأسرى، ولا يسيئوا معاملتهم،"

(1) - أحمد الحميمي: (قراءة تاريخية لملحمة أدهارأبران) ، مجلة أمل، المغرب، العدد 8، السنة الثالثة، 1996، ص:28.

(2) - القاضي أحمد سكيرج: الظل الوريف في محاربة الريف، نقلا عن: مقالات ووثائق حول تاريخ المغرب المعاصر، لعبد العزيز تمسماني خلوق، منشورات إخوان سليكي، طنجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت