وخلاصة القول، إذا استقرأنا تاريخ الأمازيغ قديما وحديثا، فسنجد محمد بن عبد الكريم الخطابي على رأس قائمة الأبطال الأشاوس، وسيد المجاهدين في تاريخ تامازغا. ويعد أيضا من أعظم أبطال المقاومة الأمازيغية في الذاكرة التاريخية البربرية إلى يومنا هذا.
ويعود السبب في ذلك إلى كونه قد كرس كل جهوده لتنمية بلاده، وخدمة منطقة الريف على سبيل الخصوص، مدافعا عن الكينونة الأمازيغية، ومتشبثا بالهوية البربرية، ومتمسكا بالتراث الأمازيغي، ومنافحا عن عادات الأمازيغيين وتقاليدهم وأعرافهم.
ومن جهة أخرى، لم يفرط هذا البطل المغوار في الدين الإسلامي قيد أنملة، بل دافع عنه دفاعا مستميتا، وحاول، لأول مرة، في التاريخ الحديث والمعاصر، أن يطبق الشريعة الإسلامية تطبيقا حقيقيا وصحيحا، حينما بادر إلى تأسيس دولة إسلامية شرعية، تؤمن بالشورى والحريات الخاصة والعامة، وتستهدي بالقرآن والسنة، وتأخذ بزمام العدل والإنصاف، وتطبيق اقتصاد الزكاة، وإعلان إمارة المسلمين في الجهاد والسلم.
ويمكن القول أيضا بأن محمد بن عبد الكريم هو الذي نوّر تاريخ المغرب الحديث والمعاصر ببطولاته الخارقة، وملاحمه النيرة، بعد أن كان المغرب يعيش في حالة الفوضى والتسيب والتخلف نظرا للضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية والمالية المفروضة عليه منذ القرن التاسع عشر الميلادي؛ مما أوقع المغرب في الحماية لمدة أربع وأربعين سنة من الحجر، والهيمنة، والاستغلال، والإذلال.
ومن هنا، يمكن القول: إن محمد بن عبد الكريم الخطابي سيبقى معلمة نضالية خالدة، وسيستمر صرحا منقوشا في ذاكرة التاريخ باعتباره قائدا أمازيغيا شهما، وبطلا وطنيا نبيلا، ومناضلا قوميا