الصفحة 22 من 30

الحرب العظمى (1914 - 1918 م) . كما أن هذا الجيش يعد مدرسة في الجندية، هذا وقد دعمه أربعة أخماس من السكان المغاربة الذين قدموا 40.000 ألف جندي إضافي ..." [1] "

ومن أهم ماتعرضت له المقاومة الريفية، لإجهاضها والتصدي لثوارها، استعمال إسپانيا للغازات الكيماوية السامة، بمساعدة ألمانيا الفاشية. وقد سببت هذه الغازات في انتشار أمراض جلدية خطيرة، واستفحال داء السرطان وأوبئة أخرى، مازال الإنسان الريفي يعاني آثارها إلى اليوم.

وقد اعترف كثير من الباحثين الألمان والإسپان باستخدام الحكومة العسكرية الإسپانية - فعلا- هذا السلاح الجرثومي الخطير في منطقة الريف قصد القضاء نهائيا على الثورة الريفية التي حيرت القوى الغربية التي لم تستطع مجابهتها، و مواجهتها بشكل حاسم، والقضاء على زعيمها البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي في الميدان الحربي.

وقد جاء في تقرير"لطيارين ألمانيين، شاركا إلى جانب الجيش الإسباني في حرب الريف يوليوز 1925 م، عندما ظهرت الحالات المرضية الأولى الناجمة عن القصف بواسطة قنابل الغاز (اللوست) من دون أن يتمكن سكان الريف من الوقوف على أسبابها الحقيقية، ظهر لدى القبائل التي تعرضت للقصف الجوي ميل واضح للهجرة، إلا أنه (محمد بن عبد الكريم) كان قد وجه إليها نداء يحثها فيه على اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية المضادة للغارات التي تستعمل فيها الغازات السامة. [2] "

ومن هنا، يتبين لنا أن الاستعمار الإسپاني الغاشم قد استعمل أسلحة محظورة دوليا لإبادة الشعب الريفي الأمازيغي [3] ، والقضاء على مقدرته القتالية، ولكن استعمال الأسلحة السامة ضد شعب أمازيغي محتل ومستضعف أعزل، سيبقى عارا في جبين إسپانيا الهمجية؛ لما ارتكبته من جرائم متوحشة في حق الإنسانية والشعوب الآمنة.

(1) - الطيب بوتبقالت: نفسه، ص:19.

(2) - انظر: رود بيرت كونز ورولف دييتر مولد: حرب الغازات السامة بالمغرب، عبد الكريم الخطابي في مواجهة السلاح الكيماوي، ترجمة عبد العالي الأمراني، الرباط، 1996 م.

(3) - انظر: جميل حمداوي: محطات من تاريخ الريف الحديث، دار نشر المعرفة، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت