العسكرية الفرنسية لتلك الفترة على وصف الوسائل المذهلة التي تم تحريكها والتي قدرت كلفتها لاحقا بباريس بـ 1.800 مليار فرنك. [1] ""
وبعد مقاومة شديدة، ومعارك ضارية عنيفة ضد القوات الفرنسية، استبسل فيها محمد بن عبد الكريم الخطابي ومجاهدوه أيما استبسال، أعلن أسد الريف استسلامه للفرنسيين في 27 ماي 1926 م حقنا للدماء، وحفظا على أرواح الريفيين، كما كانت الحرب غير متكافئة من حيث موازين القوى، ومن حيث العدد والعدة. لذا، ارتضت فرنسا أن تنفي المقاوم محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى جزيرة لارييونيون (La Reunion) ؛ جنوب شرق مدغشقر التي ظل بها إلى سنة 1947 م. وفي أثناء عبوره قناة السويس حيال منفى آخر، نظم المغاربة المتواجدون في مصر، بالاتفاق مع الحكومة بالقاهرة، عملية فراره إلى أرض الكنانة، حيث استقر بها إلى أن توفي سنة 1963 م.
وقد واصل محمد بن عبد الكريم نضاله السياسي السلمي والإعلامي، ضمن لجنة تحرير المغرب العربي التي أسستها الأحزاب الوطنية المغاربية في القاهرة، والغرض منها هو تأليب نفوس المغاربة على أعدائهم، إبان الوحدوي العربي الكبير جمال عبد الناصر الذي كان يستهجن الاستعمار الغربي أيما استهجان وازدراء.
هذا، وقد كلفت الحرب التحررية التي خاضها محمد بن عبد الكريم الخطابي ضد التحالف الفرنسي الإسباني عدة خسائر، أشار إليها وزير الخارجية الفرنسي في تصريحه أمام البرلمان سنة 1955 م، عندما قال:"كلفتنا فيما سبق، حرب الريف سنة 1926 م، استنفار 325.000 جندي، بينما لم يكن يتوفر لعبد الكريم إلا فرقة واحدة يبلغ تعداد أفرادها حوالي 75.000 رجل، المسلحون منهم 20.000 رجل. وقد كان لدينا على خط النار 32 فرقة عسكرية و 44 سربا على رأسها، و 60 جنيرالا بقيادة بيتان (Petain) ، وللعلم فإن هذا الجيش الفرنسي، هو الذي خرج منتصرا في"
(1) - الطيب بوتبقالت: عبد الكريم الخطابي (حرب الريف والرأي العالمي) ، سلسلة شراع، طنجة، المغرب، طبعة 1997، ص:17 - 18.