أطماعه، ولكن بأقل التضحيات، وكان هذا التيار يتكون من اليمين الأورپي بمفهومه الواسع، ومن النخبة الأرستقراطية بصفة خاصة. وقد انضافت إليه، ومن تلقاء نفسها، أصوات يهودية كانت تعتبر نجاح الثورة الريفية بمثابة القضاء الأكيد على تواجد الجاليات اليهودية بالشمال الإفريقي ... أما التيار الثاني، فقد كان يشكله أساسا الرأي العام الشيوعي ...""
أما في أمريكا اللاتينية، فكان ينظر إلى عبد الكريم بمثابة بطل ثوري عالمي يشبه عندهم سيمون بولي?ار أحد رواد الحركة التحريرية هناك. أما الرأي العام الإسلامي،"فقد كان يعلق آمالا كثيرة على نجاح الثورة الريفية، وعبر عن استنكاره في أكثر من مناسبة تضامنا مع المسلمين في الريف؛ لكنه كان مغلوبا على أمره."
ولقد اتخذت خطة عبد الكريم الحربية تكتيكا عسكريا لدى الكثير من الزعماء والمقاومين، في حركاتهم التحريرية عبر بقاع العالم، لمواجهة الإمبريالية المتغطرسة، أمثال: هوشي منه، و ماوتسي تونغ، وعمر المختار، و تشيكي?ارا، وفيديل كاسترو، ولا ننسى كذلك الثورتين: الجزائرية و الفلسطينية.
وكانت لمعركة أنوال انعكاسات سياسية و عسكرية خطيرة على إسبانيا، و فرنسا بالخصوص؛ مما اضطرت هاتان الدولتان للتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على الثورة الريفية، قبل أن تستفحل شوكة محمد بن عبد الكريم الذي بدأ يهدد كيان فرنسا، ويقض مضجعها. فشن التكالب الاستعماري هجوما عنيفا و كاسحا بريا و بحريا وجويا، واستعملت في هذه الحملة العدائية المحمومة أبشع الأسلحة المتطورة الخطيرة السامة لأول مرة، وتم تجريبها على الريفيين الأبرياء من أجل مطامع استعمارية دنيئة [1] .
ولقد انتهت هذه الهجمات المركزة على معاقل المقاومة الريفية باستسلام مجاهد السلام البطل عبد الكريم الخطابي يوم 26 ماي 1926 م.
(1) - محمد إبراهيم الكتاني: (ماذا استفاد المغرب من حرب التحرير الريفية؟) ، مجلة أمل، المغرب، العدد 8، السنة الثالثة، 1996، ص:114.