الصفحة 9 من 20

فما إن فتح أقصى بلاد المغرب حتى انطلق الفاتحون يطلبون بلاد الأندلس، لأن الأندلس كانت جنة أغرت العرب والأمازيغ معا،"لم تغر الأندلس العرب فقط، وإنما الأمازيغ أيضا وحسب المصادر فقد انطلقت هجرة مكثفة من شمال تتكون من الأمازيغ أساسا، وكانت غالبية هذه الأفواج الأولى من زناتة لأن الزناتيين كانوا أول من أسلم من الأمازيغ واستمر تيار الهجرة من المغرب نحو الأندلس بدون توقف وبشكل منظم". 26

ويمكن أن نقول أن الحضور العربي في هذه الفترة كان ضعيفا في المغرب الأقصى وقويا في إفريقية والأندلس، فالجيوش العربية الفاتحة كانت تتركز أساسا في القيروان كما سبقت الإشارة، ولم يكن يتخلف بالمنطقة سوى أقليات متناثرة ومحدودة من العرب الذين كان يكلفهم القواد الفاتحون بمهمة تلقين القرآن الكريم ومبادئ الإسلام، فموسى بن نصير لم يترك بأقصى المغرب حسب رواية ابن عذاري سوى سبعة وعشرين رجلا أو سبعة عشر 27 ولا يقترن بعقبة إلا صاحبه شاكر، 28 ولم يستوطن البلاد إلا عدد قليل من الولاة العرب وحاشيتهم للقيام بالخدمة العسكرية أو المهام الإدارية وهم بذلك بدون شك قليلون.

ومهما يكن فقد استطاع المغرب على عهد الأدارسة أن يعيش في ظل نوع من الاستقرار سعد على توطيد الإسلام ونشر اللغة العربية في مناطق غير قليلة من البلاد.

وكان ذكر إدريس الأول سيبقى مغمورا لو أنه لم يؤسس دولة الأدارسة التي استقبلت أول هجرة عربية مكثفة إلى المغرب الأقصى، والتي كانت بمثابة النواة الأولى لتعريب المنطقة. 29

ويلخص عباس الجراري عوامل التعريب في عهد الأدارسة فيقول:"ونستطيع أن نعزو حركة التعريب في هذه العهد إلى خمسة عوامل:"

1.حالة الاستقرار التي سادت مناطق نفوذ الأدارسة، خاصة وأن مؤسسهم لم يدخل المغرب غازيا وإنما دخله لاجئا.

2.عروبة الأدارسة.

3.إنشاء جامع القرويين، والذي كان له دور كبير في النهوض باللغة العربية، لأن المساجد تعتبر مراكز للعلم إلى جانب دورها التعبدي.

4.خروج المغاربة في رحلات علمية إلى المشرق والقيروان والأندلس وعودتهم إلى بلادهم وقد صقلت ألسنتهم وزودوا بأفكار وعلوم جديدة.

5.كثرة الوفود العربية التي قصدت فاس من الأندلس والقيروان في هذا العهد.

6.عدم مقاومة اللغة البربرية للغة العربية.

7.تقدير المغاربة المسلمين للقرآن الكريم وإعجابهم بلغته وإعجازه.

8.تهجير أفواج من المغاربة في شكل سبي إلى المشرق وعودة بعضهم إلى المغرب وقد تعلموا اللغة العربية. 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت